في الوقت الذي تسعى فيه كل اجهزة ومؤسسات الدولة من أجل العمل على تحقيق وتجسيد الرؤية الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – والتي يحث عليها دوما، وهي الاهتمام الى اقصى حد بالمواطن العماني، في كل محافظات السلطنة، وتوفير احتياجاته وتسهيل الخدمات المقدمة اليه، وتمكينه ايضا من الاسهام والمشاركة في تحقيق الاهداف الوطنية وفق الخطط والبرامج المحددة للتنمية، فان ما اعتاد عليه مجلس الوزراء من اصدار بيان حول نتائج اجتماعاته خلال كل شهر، حيث اصدر أمس البيان الخاص بنتائج اجتماعاته في شهر يوليو الماضي، يشكل في الواقع نموذجا للاداء الموضوعي والمنظم على مستوى الحكومة، سواء من حيث تحديد الموضوعات والنتائج التي تم التوصل اليها، او من حيث القدرة على المتابعة، عبر رؤية تتسع لتشمل كل ما يهم المواطن العماني، وتيسير سبل تحسين مستوى حياته الان وفي المستقبل ايضا.

وبينما يقدم مجلس الوزراء نموذجا رفيعا ينبغي ان يحتذى من جانب كل اجهزة ومؤسسات الدولة، وفي جميع القطاعات، بما فيها القطاع الخاص، بالنسبة للاهتمام العميق بالمواطن العماني، ووضعه في مقدمة الاهتمامات والاولويات، باعتباره هدف التنمية ووسيلتها ايضا، فان مجلس الوزراء في تعامله مع مختلف الامور يحرص على النظر الى كل موضوع من مختلف الزوايا المتصلة به من ناحية، وعلى الاحاطة بالجوانب الواقعية والعملية الملموسة له من ناحية ثانية، وفي اطار حكم وسيادة القانون كذلك من ناحية ثالثة، خاصة وان قدرات الدولة، أية دولة في العالم، لا تستطيع ان تفي بكل احتياجات مواطنيها دفعة واحدة، ولا خلال مدة زمنية قصيرة. ولذا تلجأ الدول – ومنها السلطنة – الى وضع الخطط والبرامج والعمل على تنفيذها بأسرع ما يمكن ووفق الامكانات المتاحة كذلك.

ولان الحكومة تضع احتياجات المواطنين في مقدمة اهتماماتها، ومن اجل ان تصل ثمار التنمية الوطنية الى كل شبر من ارض الوطن، يحرص مجلس الوزراء على حث المسؤولين على القيام بزيارات ميدانية للوقوف على متطلبات الاهالي، وعلى التقدم ببرامج محددة تتجاوب مع تلك الاحتياجات من ناحية ومع الامكانات المتاحة ايضا من ناحية ثانية، خاصة وان هناك خططا وبرامج ومشروعات يجري تنفيذها بالفعل.

وفي هذا الاطار فان تأكيد مجلس الوزراء على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، يكتسب الكثير من الاهمية، سواء فيما يتصل بافساح المجال بشكل اكبر امام القطاع الخاص في مجال المشروعات الانتاجية التي تستوعب اعدادا أكبر من القوى العاملة الوطنية، او في مجال التوظيف وتقييم ما يتصل بعزوف بعض الشباب عن العمل في القطاع الخاص، بالاضافة الى الاهتمام بالمطالب المشروعة للعاملين والعمل على تحقيق مصالح كل الاطراف بما في ذلك الوطن والمواطن والمستثمر، سواء كان عمانيا او غير عماني.

على صعيد آخر اكد مجلس الوزراء على تنفيذ مشروعات الأمن الغذائي وآليات مراقبة الاسواق وضبط الاسعار واستقرارها، بما في ذلك تخفيض رسوم استخدام الاراضي الزراعية والتعجيل بتنفيذ المشروعات التنموية والخدمية، ودعم الطيران العماني واعتماد ضوابط تطبيق الحكومة الالكترونية.

وعلى صعيد تفعيل التواصل مع العالم وتأكيد الدور الحضاري لعمان فان اقرار مجلس الوزراء لانضمام النادي العلمي بالسلطنة الى منظمة اليونسكو، واقامة معرض متنقل بأشهر اللغات العالمية حول دور العمانيين في الحضارة الاسلامية والانسانية على مر العصور، هو في الواقع رسالة بالغة الدلالة من عمان النهضة الى كل العالم من حولنا.