اثبتت الاحداث والوقائع صدق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بأن لا حل أمام سوريا الشقيقة الا الحل السياسي، فهو سفينة النجاة للقطر الشقيق، بعد ان فشل النظام في الاحتكام للقوى المسلحة، والحلول الامنية، التي قادت البلاد الى حرب اهلية مدمرة تشي بتقسيمها الى دويلات متناحرة، وقد فتحت الباب على مصراعيه للتدخلات الاجنبية، والصراعات الاقليمية، وكأننا نعيش الحرب الباردة من جديد.
ان تقديم المبعوث الدولي والعربي كوفي انان استقالته يؤشر الى ان الازمة وصلت الى طريق مسدود في ظل تعنت الحكومة السورية وتسليح المعارضة وانقسام المجتمع الدولي، وهذا ما صرح به انان بكل مرارة، مؤكداً بالمقابل ان انقاذ الشعب السوري من المحنة التي يعاني منها والتي أدت الى مقتل عشرين الف شخص وتهجير مليون مواطن سوري لا يتم الا بوقف العنف أولاً، ومن ثم الوصول الى حل سياسي يحظى بوفاق وطني، ويؤدي الى مرحلة سياسية جديدة، تطوي ملف الدولة الشمولية، والحزب القائد، وسياسة التوريث، وتقيم العدالة والمساواة وترتكز على الديمقراطية الحقيقية والانتخابات النزيهة، وتداول السلطة سلمياً احتكاماً لصناديق الاقتراع.
لم يعد أمام طرفي النزاع “المعارضة والحكم” الا الجلوس الى طاولة الحوار كسبيل وحيد لوقف طاحونة الدم، ووقف الكارثة التي حولت سوريا كلها الى ارض محروقة، بلا أمن ولا استقرار، بعد ان طغت أصوات الرصاص، وهدير الدبابات، وقصف المدافع على لغة الحوار والتفاهم، وأصبح حديث القوة والحسم هو حديث الطرفين.
مجمل القول: ان الكارثة المروعة التي تحيق بالشعب السوري الشقيق تفرض على الجميع، وخاصة الدولة الشقيقة والمجتمع الدولي، ان تعمل جاهدة لانقاذه من براثن الموت المحقق، من خلال الضغط على الطرفين بضرورة وقف القتال، بعد ان فشل أي منهما بحسم الموقف لصالحه، أو بالأحرى بالسيطرة على الطرف الآخر، في ظل ترجيح امتداد هذه الحرب المدمرة الى خارج القطر، واشتعال الاقليم كله في ظل الصراعات الدولية والاقليمية.