منذ أن قام مشروع الدولة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، كانت رسالة التأسيس واضحة، وكان شعار الوطن للجميع هو المتسيد، فالمواطنون سواسية في الثواب والعقاب، ولا يزال هذا الشعار قائما حتى الآن.
 غير أن البعض يحاول تجاهل هذه الحقيقة بين وقت وآخر، ويسعى بكل ما أوتي من حيلة للعب على بعض الأوراق "المهترئة" كورقة الطائفية، لتأتي التأكيدات على لسان وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز مخرسة لتلك الألسن وذلك خلال التصريحات التي أطلقها في أعقاب اجتماع أمراء المناطق الأسبوع الماضي.
 فعلى سبيل المثال، أشار إلى أن زوجة المدعو نمر النمر تعمل في "الجوازات" وهو قطاع أمني حساس، وهذا يدحض دعوى تحييد المنتمين لبعض الطوائف عن العمل في بعض أجهزة الدولة، كما ذكر الأمير أحمد بأن الدولة تحملت نفقات علاج زوجة النمر في الخارج إثر إصابتها بمرض خبيث، وتم ابتعاث أبنائه للدراسة بالخارج.
 الأمير أحمد كان واضحا في تصريحاته حينما قال: "الدولة لم تقصر معه وكل شيء متاح له مثل غيره"، وهو ما يعزز من مبدأ أن الجميع متساوون ولهم نفس الحقوق وعليهم ذات الواجبات.
 التصريحات التي وردت على لسان وزير الداخلية الأسبوع الماضي، شخصت واقع الكثير من الملفات، سواء كانت اقتصادية أو على مستوى مكافحة البطالة، أو على صعيد تأمين السكن، وهي ملفات لها ثقلها في مسألة تنمية المدن والمحافظات والحد من الهجرة والأزمة السكانية، غير أن أكثر الملفات شفافية في الطرح كان ذلك المتعلق بالوضع داخل السجون العامة، حيث بلغت شفافية الأمير منتهاها بوصف وضعها بـ"غير المناسب"، وهو ما يعد الخطوة الأهم لتصحيح أوضاعها، فالطريق الأقصر للقضاء على مشكلة الاعتراف بوجودها.
 طبيعة الحال تقول: إن وزير الداخلية ليس بجديد على هموم الأمن وملف الاستقرار المحلي والإقليمي، لكونه لازم لأكثر من 4 عقود سلفه الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز، لذلك سيكون الأقدر والأجدر بالاستمرار على ذات الوتيرة العالية من الأداء الأمني المميز الذي جنب البلاد في الماضي 220 عملية إرهابية، ولو وقع 10% منها لكانت الفوضى قد عمت البلاد.