قد يتضمن الإصلاح السياسي الكثير من العناصر منها تعزيز المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وحماية الحريات العامة ومكافحة الفساد وتعزيز العمل الحزبي وتشكيل الحكومات المنتخبة. ويتضمن الإصلاح الاقتصادي توزيع مكتسبات التنمية بشكل عادل وتحسين الاستثمار ودعم العدالة الاجتماعية، ولكن العنصر الأساسي في كل هذه الإجراءات هو سيادة القانون على الجميع، وبدون قانون عادل يحمي البريء ويعاقب المسيئ ويحقق الأمن الاجتماعي لا يمكن استدامة اي من عناصر الإصلاح.
في الأشهر الماضية ونتيجة لتوجهات سياسية عليا بعدم الصدام مع النشاطات السياسية المكثفة التي شهدها الأردن تم تنفيذ اسلوب الأمن الناعم لحماية المنشآت وحقوق وممتلكات المواطنين والممتلكات العامة بدون التأثير على حرية تنفيذ النشاطات الشعبية. وبالرغم من هذا المناخ المواتي لتعزيز الحراك الشعبي فإن بعضا من ضعاف النفوس من الخارجين عن القانون واصحاب السوابق والجنايات والمعتدين على الأمن الاجتماعي حاولوا استغلال سياسة الأمن الناعم في تصعيد أعمالهم الإجرامية وخصوصا السرقة والتهريب والاتجار بالممنوعات وترويع المواطنين، إلى أن وصل الأمر بالخلايا الجنائية لتصبح جاهزة للتحول إلى خلايا إرهابية.
في مثل هذه الحالات لا يمكن استمرار التساهل، لأن الأمن الاجتماعي وأمن المواطنين مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة والمؤسسات الأمنية. لقد جاءت عملية المداهمة الشجاعة في منطقة الكمالية لأفراد من عصابة في منتهى الخطورة لتثبت لكافة ضعاف النفوس والخارجين عن القانون أن الأمن الأردني قادر على الوصول إلى كافة المجرمين في مواقع تواجدهم، وأن تسهيل الظروف للنشاطات السياسية لا يعني ابدا فتح المجال أمام النشاطات الإجرامية.
نشامى الأمن العام والدرك والقوات الخاصة قاموا بواجبهم على أكمل وجه حيث تم إلقاء القبض على أفراد العصابة بمنتهى الاحترافية والدقة وبدون تعرض المواطنين للإصابات والأذى، ولكن الثمن كان فادحا بإصابة أحد مرتبات الدرك إصابة حساسة نسأل الله تعالى له الشفاء منها، وهي تضحية تستحق التقدير من كافة الأردنيين الذين يدركون تماما قيمة الحفاظ على الأمن ومهنية وحرفية رجال الأمن العام وشعورهم الكبير بالمسؤولية تجاه المواطنين.
حماية الأمن الاجتماعي عنصر اساسي للإصلاح السياسي ولا يمكن ابدا المخاطرة بالتساهل الامني العام والذي يسمح لضعاف النفوس والخارجين عن القانون باستثمار الثغرات الأمنية لتنفيذ مآربهم الاجرامية. مسيرة الإصلاح الوطنية التي يقودها جلالة الملك عبد الله منحت الفرصة كاملة للتعبير السياسي والحريات العامة وحافظت على حقوق الإنسان وسوف تستمر في ذلك لأن هذه طبيعة الدولة الأردنية التي تحتضن النشاط السياسي الشرعي ولكنها لن تسمح بالانفلات الأمني الإجرامي، وفي المحصلة فإن حق المواطن الأردني في الأمن والحماية عنصر اساسي في الإصلاح السياسي فلا يمكن لمواطن قلق أن يشارك بفعالية في الإصلاح السياسي والذي يعني في تعريفه الأبسط تطبيق القانون على الجميع.