إسرائيل صارت البلد المدلل في العالم، حتى أنها أضحت موضوعا انتخابيا أميركيا بجدارة، يتسابق الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، والمرشح الجمهوري رومني على استرضائها، والتلويح لها بالامتيازات والمواقف الداعمة.

ربما أن تصريحات رومني خلال زيارته لها قبل أيام، والتي أعلن فيها نيته الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية، ونقل السفارة الأميركية إليها، قد فتحت شهية إسرائيل إلى المزيد من الإجراءات التهويدية، والتي من خلالها يتم استكمال عمليات اختطاف زهرة المدائن والسطو عليها، فقد خططت لهدم طريق باب المغاربة، لبناء حائط «مبكى» لليهوديات، وكل يوم لا تتوانى عن التصعيد والاقتحامات، ومنع العرب الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى وتطويقه بعدد من «مرافق الهيكل».

ولا يقتصر الأمر على التهويد العلني والمباشر لصروح ومعالم إسلامية، بل أن الحكومة الإسرائيلية تستعد وخلال الأيام القادمة للشروع في بناء فنادق في المستوطنات القريبة من مدينة القدس، حيث ستعمل على بناء «9500» غرفة فندقية في مدينة القدس، بسبب تزايد عدد السائحين القادمين إلى القدس من مختلف دول العالم وتوقع ارتفاع هذه الأعداد في السنوات القادمة.

ومن ثم فإن المشروع الإسرائيلي لتهويد القدس والتحكم في سياحتها، وتغيير كل معالمها، هو جريمة إسرائيلية تتم في صمت، ووفق مخطط استراتيجي، لتحويل مشروع القدس الكبرى إلى حقيقة على الأرض، ومن الواضح أن إسرائيل هي مصدر الفعل، بينما الأمة العربية من الماء إلى الماء، ليس بوسعها إلا ردود أفعال لا تغني ولا تشبع من جوع.

ومن ذلك فإن الدعوة إلى قمة عربية إسلامية لبحث مصير القدس، وللعمل على وقف تنفيذ إسرائيل لمخططاتها العدوانية، هي دعوة لها أهميتها، حتى لا تستغل إسرائيل الانشغال الاقليمي والعالمي بمعطيات الربيع العربي والانتخابات الرئاسية الأميركية لمواصلة تنفيذ مخططاتها العدوانية في زهرة المدائن.