تحتدم المعارك في سوريا وينتشر الدمار وتسيل الدماء وتبلغ المعاناة حد المأساة، والذي يدفع الثمن في الاساس هم المواطنون الابرياء وسوريا البلد والوطن، والمستفيد الوحيد هم اعداء سوريا واعداء الوطن العربي واعداء المستقبل والاستقرار.

ومناظر الدماء في المدن السورية الكبرى من دمشق الى حمص الى حلب الى اللاذقية ودرعا والى كل المدن والارباف، تصيب المواطن المخلص والمراقب المحايد بالألم والحزن، وان كنا جميعا متفقين ان النظام في سوريا ليس ديمقراطيا وقد تحول من جمهورية الى ملكية، واذا اتفقنا ان من حق الشعب السوري ان يرفض ويتظاهر ويحتج ويثور، فاننا بعد ذلك لا نقبل بهذا التمزيق والتدمير ولا نقبل بهذه الحرب الاهلية ولا نعتقد ان هذه هي وسيلة التغيير والاصلاح.

ان القوى الخارجية المستفيدة وذات المصالح الخاصة، هي التي تدفع الى تأجيج الصراع واشعال نار الحرب الاهلية، وهي التي تسلح وتمول المعارضة، وهي التي تسهل وصول كل القوى المتطرفة من كل انحاء العالم العربي وغير العربي، الى داخل سوريا لتزيد النار اشتعالا، وقد قتل العشرات من هؤلاء في المعارك الدائرة في مختلف انحاء سوريا.

لقد دعت مبادرة عنان ممثل الامم المتحدة والجامعة العربية، الى الحل السياسي والحوار، لكن احدا لم يقبل بذلك من المعارضة سوى الذين في الداخل السوري، وتحولوا الى ادوات في ايدي القوى الخارجية المستفيدة. كما ان المعارضة الخارجية تبدو منقسمة ولا تتفق على موقف كما ظهر لدى اعلان بعض القوى عن الاتجاه لتشكيل حكومة وذلك وفقا لاهواء الذين يدفعون الاموال ويريدون تحقيق اهدافهم الخاصة ويؤثرون بتوجهات المعارضين.

ولم يكن مفاجئا ما كشفه صحفي اسرائيلي عن مخطط الى تمزيق سوريا وتحويلها الى صوما لجديدة كما تريد اسرائيل وتسعى لتحقيقه. كما ان جهات خارجية تثير حربا طائفية وتحاول تدمير سوريا لاضعاف ايران وحماية نفسها من الخطر الايراني الذي تراه في الخليج، وهي بذلك تلتقي مع المخططات والاهداف الاسرائيلية خاصة والغربية عموما.

التساؤلات الاساسية هي هل وصلت الحرب الاهلية نقطة اللاعودة ولم يعد هناك مجال للحوار ؟ وهل فقدت الجامعة العربية دورها وتأثيرها وقد اصبحت اداة في ايدي قلة من الدول ذات المصالح الخاصة والاموال ؟ ان المعركة الكبرى الدائرة في حلب حاليا تبدو مفصلية وقد تحسم نتيجة هذه الحرب الاهلية، لكن الحرب نفسها ستكون طويلة ومعقدة، ويظل الحوار والحل السياسي مطلب المنطق والعقل والمصلحة الوطنية والقومية ومطلبنا نحن اولا واخيرا.