يتعرض النظام السوري إلى نزيفين متزامنين، أولهما نزيف عسكري من خلال تواصل الانشقاق عن قوات النظام، وانضمام الضباط والجنود المنشقين بعتادهم إلى الجيش الحر، وثانيهما نزيف دبلوماسي، من خلال انشقاق عدد متزايد من الدبلوماسيين السوريين.

ينعكس هذا الإنهاك المترتب على استمرار النزيف بشقيه على المعارك الجارية حاليا في حلب، والتي نجحت فيها قوات الثوار في التمترس بحي صلاح الدين، على الرغم من قصف مروحيات النظام، واستخدام المدفعية والراجمات في بيئة سكنية وأحياء حضرية.

ومن ذلك يمكن القول إن حسابات النظام تصطدم بحقائق جديدة على الأرض، ويتصدر هذه الحقائق أن الثورة وثوارها ليست طرية اللحم، كما في مخيال النظام الذي تلتبس فيه الحسابات وتخطئ التقديرات.

عدم تقييم المخاطر كما تتفاعل مع الواقع، وكما تلوح توابعها في الأفق، ومن ثم الافتقار إلى حسابات للتعامل معها بحكمة، هو في واقع الأمر ليس فقط مجرد سقطة تقييمية، بل هو شهادة رسوب داكنة للنظام، فالواقع الراهن ومعطياته كان يستوجب منه الانصات بتمعن إلى ناصحيه بالرحيل، إنقاذا لما يمكن إنقاذه، وإفلاتا من مصير أسود ومحتوم، لو أصر النظام على قتال سينتهي إلى هزيمته.

وأول نتائج هذا القتال الدامي، والذي أدى إلى تشريد ما يزيد على «200» ألف من سكان مدينة حلب، إن تبادل القصف سيؤدي إلى تدمير مدينة لها ميراث تاريخي عريق، وذلك في إطار تمدد القتال إلى مختلف الأحياء، كما يؤدي إلى تدمير شريحة كبيرة من الاقتصاد السوري الصناعي، والذي يتركز في هذه المدينة.

لو أن النظام تخلى عن استبداده السياسي وأنويته التسلطية لمرة واحدة، لما تتابعت كل هذه التداعيات المؤلمة التي يتعرض لها الشعب السوري الشقيق.