من القواعد الاساسية في السياسة الركض وراء مراكز القوى لتحقيق الاهداف ، سواء أكانت مصالح وطنية عامة او حزبية ضيقة او حتى شخصية ، ولكن ما نراه من تسابق مرشحي الرئاسة الاميركية لارضاء اسرائيل يفوق كل حدود المقبول او المعقول او المنطقي ويصل الى حد الاسفاف والابتذال في حالات كثيرة.
المرشح الجمهوري ميت رومني يزور اسرائيل ويدعو علنا الى دعمه المادي ويقيم المآدب لجمع التبرعات ويرافقه عددا من اكبر اثرياء اليهود في الولايات المتحدة وقبيل وصوله يبدأ في توزيع المواقف استجداد للنفوذ الاسرائيلي واليهودي فهو يؤيد ما تريده اسرائيل من توجيه ضربة الى ايران ويعترف بالقدس المحتلة عاصمة لاسرائيل ويتجاهل الموضوع الفلسطيني كليا ويرفض او لا يفكر في مقابلة الرئيس ابو مازن لا في رام الله ولا في غيرها.
رومني ...وتصريحات لا يمكن وصفها الا بالعنصرية والاسوأ من هذا ايضا ان رومني في كلمة له امام الداعمين ماليا حاول ان ينافق اكثر فوقع في حالة من الجهل المخجل والتخبط الفكري مما اعطى انطباعا سلبيا عن تفكيره وعنصرية بغيضة في نظرته للاشياء .
لقد قال : «ان سبب العجز الاقتصادي الفلسطيني والدخل المحدود للافراد سببه الخلفية الثقافية على عكس ما يتمتع به الاسرائيليون من ثقافة وحيوية».
وينسى هذا الجاهل قصير النظر والمنافق الرخيص ان شعبنا الفلسطيني عريق بثقافته وحضارته العربية والاسلامية قبل اكتشاف الولايات المتحدة بسنوات وقبل ان يتكون الشعب الاميركي نفسه وقبل ان تقوم اسرائيل بمئات السنين.
كما ينسى رومني هذا ان الاحتلال الذي ينهب الثروات والمياه والارض ويقتل الانسان ويحاصره حتى درجة الاختناق هو السبب الرئيسي للوضع الاقتصادي السيء الذي نعيشه ويتحدث عنه هذا الذي يجيء الى اسرائيل شحاذا للمال والدعم ، ويحاول ان يبيعنا كلاما عن الثقافة والاخلاق حتى انه يسمى المناطق المحتلة بالمناطق التي تديرها اسرائيل وليس تحتلها.
كان الاجدى بهذا المرشح الرئاسي ان يحترم نفسه اولا وان يلتزم بابسط اصول التعامل السياسي ولا ينحدر الى هذا المستوى من التفكير والنفاق الذي لا يسيء الى احد الا اليه هو نفسه اولا واخيرا.
لا بد من كلمة اخيرة الى هؤلاء الذين يملكون المليارات من الدولارات ولماذا لا يشترون مرشحا مثل رومني معروفة «اسعاره» ومعروفة مطالبه...!