ينصب اهتمام السوريين الآن على معركة إسقاط النظام، وتغيب عن الأذهان متطلبات المرحلة الانتقالية في حال سقوطه المتوقع في أي لحظة؛ ذلك أنه لايمكن التنبؤ بالأحداث على الأرض، إذ أثبتت التجربة الليبية أن الانهيار يمكن أن يكون فجائياً، وبسرعة تتجاوز التوقعات، وتختصر المراحل الزمنية.
وأمام هذا الواقع، فإن على السوريين ـ في المرحلة الحالية ـ أن يسيروا في مسارين متوازيين؛ أحدهما: إكمال ما بدأه الشعب، ثم الجيش الحر من مواجهة مسلحة مع النظام، والآخر: الترتيب للمرحلة القادمة، بما يضمن عدم انزلاق البلاد نحو الفوضى أو التقسيم، أو قفز بعض العناصر غير المرغوبة إلى كراسي السلطة، لتتجدد المشكلة، وتذهب التضحيات هباءً.
إن من المهم ألا يكون التخطيط للمرحلة الانتقالية صادرا عن تكتل دون آخر من تكتلات المعارضة، وأن يكون هناك توافق كامل على استراتيجية المرحلة القادمة، لئلا يصبح انفراد جهة بعينها بالتخطيط سببا في خلافات لا تحتملها البلاد في ظل أوضاعها الحالية.
الجيش السوري الحر في الداخل كان قد عرض، في بيان صدر أمس، "مشروع إنقاذ وطني" للمرحلة الانتقالية، ينص على إنشاء مجلس أعلى للدفاع، مهمته تأسيس مجلس رئاسي من ست شخصيات عسكرية وسياسية، ليدير المرحلة الانتقالية، وجاء في التفاصيل أن من مهام المجلس الرئاسي "اقتراح قوانين تطرح على الاستفتاء العام وإعادة هيكلة المؤسستين الأمنية والعسكرية على أسس وطنية ووضع حلول لاستيعاب المدنيين الذين حملوا السلاح خلال الثورة في المؤسستين العسكرية والأمنية".
البيان من حيث صياغته، ينم عن الرغبة في مشاركة كل القوى السياسية والشخصيات الوطنية والهيئة العامة للثورة والتنسيقيات والحراك الثوري والجيش السوري الحر "في صنع المؤسسات الجديدة" للدولة، مما يعني استيعاب فكرة شمولية المشاركة، بيد أن العقل العسكري سيطر على البيان، حين تضمن اقتراحا بتشكيل حكومة انتقالية، على أن تكون للمؤسسة العسكرية فيها حقيبتان وزاريتان هما الداخلية والدفاع، ولم يوضح البيان ما إذا كان هذا الاقتراح مؤقتا خضوعا للحالة الأمنية التي تستدعي شيئاً من الحزم في الفترة التي تلي سقوط النظام، أم أنه نهج، وطريقة تفكير.
إن إيجابية التفكير في إدارة المرحلة الانتقالية، من أجل سورية الجديدة، يجب ألا تتسبب في الغفلة عن أن أي خلل في التخطيط، أو تهميش لبعض القوى، يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية غير متوقعة.