تزامنت دعوة المجلس الوطني السوري إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن من أجل منع حصول "مجازر" بحق المدنيين مع تصريحات وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس التي ستتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن الدولي مطلع أغسطس المقبل لعقد اجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية من أجل وقف المجازر في سوريا.

لقد فشل مجلس الأمن الدولي حتى الآن في إصدار قرار يدين العنف والقتل المستمر في المدن والبلدات السورية بسبب مواقف روسيا والصين اللتين رفضتا حتى الآن الموافقة على أي قرار ملزم في الأمم المتحدة يجبر النظام السوري على القبول بوقف العنف ويهيئ لمرحلة الانتقال السياسي في البلاد.

الحرب الطاحنة التي تخوضها قوات النظام السوري في مدينة حلب مع المعارضة المسلحة والتي دخلت أسبوعها الثاني وتسببت بتهجير أكثر من مائتي ألف مواطن سوري عن منازلهم تؤشر إلى حجم المأزق الذي بات يعيشه النظام السوري وإلى حجم المحنة والمعاناة التي يعيشها الشعب السوري ليس في مدينة حلب فحسب بل في جميع المدن والبلدات السورية ويؤكد أيضا أن الأوضاع في سوريا المرشحة لمزيد من التدهور لم تعد شأناً داخلياً بل أصبحت تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة وهو ما يرتب على المجتمع الدولي الذي أخفق في التحدث بصوت واحد في الأزمة السورية منذ بداياتها حسم أمره والتدخل من أجل إجبار النظام على وقف العنف والقتل وحماية أرواح المدنين السوريين.

إن تواصل الانشقاقات في الجيش السوري سواء في أوساط كبار الضباط أو الجنود والرتب الأخرى وفي الأوساط الدبلوماسية السورية والتي كان آخرها انشقاق القائم بالأعمال السوري في لندن خالد الأيوبي الذي استقال من منصبه لأنه لم يعد يرغب في تمثيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد بسبب أعمال العنف التي يرتكبها وليس مستعداً لتمثيل نظام يرتكب أعمال عنف وقمع ضد شعبه، يجعل رواية النظام السوري الذي ما زال يتحدث عن مؤامرة كونية تستهدف النظام أكذوبة لا يمكن أن يصدقها أحد حتى ممثلو النظام المفترض بهم الدفاع عن سياساته والذين لم يعد باستطاعتهم ترديد أكاذيب النظام والدفاع عن جرائمه التي ترتكب بحق الشعب السوري.

ما يجب أن يدركه النظام الذي يخوض معركة يائسة ضد شعبه تسببت في مقتل أكثر من عشرين ألف مواطن سوري وهجرت عشرات الآلاف من المواطنين من مدنهم وبلداتهم وقراهم أنه يخوض حرباً خاسرة ضد الشعب السوري وأن المخرج الوحيد لهذه الحرب يتمثل في وقف القتل والعنف والقبول بخطة الانتقال السياسي التي تحقق مطالب الشعب السوري بالحرية والديمقراطية والتغيير وهو الحل الوحيد الذي سيحفظ وحدة سوريا ومستقبلها ومستقبل أبنائها.