ان قيام جنود العدو الصهيوني باقتحام المسجد الاقصى المبارك، والاعتداء على المصلين، والمعتكفين، يؤكد ان العدو ماض في انتهاك القانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان، وكافة المعاهدات والاتفاقات الدولية، التي تحظر الاساءة الى الاماكن الدينية، وتدعو دولة الاحتلال الى احترام شعائر المصلين.

ومن ناحية اخرى، فان هذا العدوان الهمجي، يشكل ادانة للمجتمع الدولي، ولـ”الرباعية” على وجه الخصوص، فلو كان هذا المجتمع، وخاصة واشنطن الحليف الرئيس للعدو الصهيوني صادقة في شعاراتها ولا تكيل بمكيالين، لما تجرأ العدو الصهيوني على اقتحام الاقصى، ولما تجرأ على الاستمرار في تدنيسه بعد ان حوّل الأعياد اليهودية والتوراتية الى مناسبات لحشد المتدينين الحاقدين، ودفعهم الى اقتحام المسجد، وتدنيس ساحاته والعبث بمحتوياته، والاعتداء على المصلين، وفق نهج عنصري يهدف الى ترويعهم، ودفعهم الى عدم الصلاة في المسجد.

وفي هذا الصدد، فان هذا التصرف الصهيوني العنصري يؤكد اننا أمام عصابات احتلال، وليس امام دولة تحترم القوانين والانظمة، وتحرص على تطبيقها والتقيد بها، ما يؤشر ان العدو يعيش في مأزق خطير، وان ممارساته الارهابية ضد شعب أعزل، وضد المصلين العزل، تؤكد هذه الحقيقة، وخاصة في ضوء صمود هذا الشعب، واصراره على حماية المقدسات بصدور ابنائه العارية، ورفضه الاستسلام للمشروع الصهيوني.

لقد شخَّص جلالة الملك عبدالله الثاني أسباب رفض العدو لشروط واشتراطات السلام، فهو مسكون بعقلية القلعة، ويرفض ان يخرج من هذه القلعة، وان ما يجري في القدس المحتلة، وما يتعرض له المصلون هو من تداعيات هذه العقلية، التي لا تؤمن بغير القوة، ولا تفهم الا لغة المقاومة.

ان قيام جنود العدو باقتحام ثالث الحرمين الشريفين، والاعتداء على الصائمين المعتكفين في رحابه الطاهرة تكشف عن استهتار العدو بالقانون الدولي، وعن الانهيار الاخلاقي الذي وصل اليه، وهو مؤشر ايضا على ان هذه العصابات وقد أعمتها القوة والغرور، تشكل خطراً ليس على فلسطين وشعبها، بل على الامة كلها، وعلى السلم العالمي.

مجمل القول: ان لجم العدوان الصهيوني المستمر على الاقصى والقدس، يستدعي موقفاً عربياً واسلامياً حاسماً، يقوم على فتح ملف الصراع من جديد، وتجميد كافة الاتفاقيات والمعاهدات، وتحريم التطبيع واعادة الاعتبار للمقاومة الشعبية.

“ولينصرن الله من ينصره”. صدق الله العظيم.