ليس من المبالغة في شيء القول بأن شعار انتخابات الفترة الأولى للمجالس البلدية بالمحافظات الذي تم اعتماده، والذي يتسم بالفعل بالبساطة والدلالة والوضوح، يستحق بالفعل التوقف أمامه، خاصة وانه حرص على اختزال وتجسيد عدد من المعاني والقيم ذات الأهمية والدلالة على المستوى الوطني، وفي مقدمتها قيم المواطنة والمشاركة، ومعنى الممارسة الديمقراطية من خلال الانتخابات وصناديق الاقتراع لاختيار أعضاء المجالس البلدية في المحافظات.
ومع الوضع في الاعتبار أن وزارة الداخلية دشنت بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية المرحلة الرابعة من خطة عمل الوحدة الالكترونية المتنقلة لتثبيت النظام الالكتروني في البطاقات الشخصية العمانية في ولايات محافظة مسقط ومحافظات السلطنة الاخرى التي تمتد من 28 يوليو حتى 8 أغسطس القادم، كما سيتم الاعلان عن الخطوات التالية تباعا، ومنها اعلان كشوف المترشحين النهائية، وصولاً الى تحديد يوم الانتخاب، فان هذه المراحل تحتاج بالفعل إلى كثير من الوقت والاعداد والترتيب؛ لانها المرة الأولى التي يتم فيها انتخابات المجالس البلدية على مستوى كل محافظات السلطنة، وهو ما يعني في النهاية عملية انتخابات كاملة وشاملة لكل المواطنين العمانيين ممن لهم حق التصويت وفقًا للقانون. وسيؤدي ذلك في النهاية الى استكمال مختلف العناصر والاحتياجات اللوجستية والتنظيمية اللازمة لتنظيم الانتخابات على المستوى الوطني، وبشكل سلس ومنظم ومريح أيضًا.
وبينما ترتبط الممارسة الديمقراطية بقيمة المواطنة، والتي تعني ببساطة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، أمام القانون، وفي تكافؤ الفرص فيما بينهم، فانها ترتبط أيضا بقيمة المشاركة، بمعنى مشاركة المواطنين في عملية صنع القرار، وفي صياغة وتوجيه التنمية الوطنية، وذلك من خلال مشاركتهم النشطة والفعالة والموضوعية ايضا في انتخابات أعضاء مجلس الشورى، التي جرت العام الماضي لاختيار أعضاء المجلس للفترة السابعة، وفي انتخابات الفترة الاولى للمجالس البلدية بالمحافظات، التي ستتم خلال الفترة القادمة، وفي انتخابات أية مؤسسات أخرى لتشكيل مجالس إداراتها أو هيئاتها، فان هذه الممارسة الديمقراطية تضع المسؤولية على عاتق المواطن للقيام بدوره من خلال الحرص على المشاركة، وتحري الدقة ومصلحة الوطن في عملية الاختيار.
ومن هذا المنطلق فان المشاركة ليست حقًا فقط للمواطن، وفق ما تضمنه النظام الأساسي للدولة، الذي كفل للمواطن العماني مختلف الحقوق، ووفق أفضل المعايير المعروفة، ولكنها واجب أيضًا، على المواطن ان يقوم به، وان يؤديه باخلاص وامانة وحرص على مصلحة الدولة والمجتمع، في الحاضر والمستقبل أيضًا. واذا كانت مسيرة النهضة العمانية الحديثة قد كفلت للمواطن مختلف الحقوق، فان عليه بالقطع واجب ممارستها، وعدم التقاعس عنها، لأي سبب، وبما يحقق مصلحته ومصلحة الوطن ككل أيضًا. لأننا جميعا كمواطنين نسهم معا ونتحمل معًا، وبالمشاركة مع الحكومة مسؤولية تحقيق مزيد من التنمية والتقدم والرخاء لنا ولابنائنا في الحاضر والمستقبل ويثق جلالة القائد المفدى في قدرتنا على تحمل هذه المسؤولية.