اختيار رئيس وزراء جديد في مصر أمر طال انتظاره منذ تولي الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم، ويأتي اختيار رئيس الوزراء المكلف هشام قنديل كخطوة إيجابية على عدة أصعدة أهمها الدفع باستقرار الوضع السياسي في مصر، فعلى مدى السنة ونصف الماضية لم تعان مصر من شيء قدر معاناتها من التعطيل والصراع بين النخب السياسية الذي انعكس بشدة على وضعها الاقتصادي. تشكيل حكومة جديدة سيمهد لعودة الاستقرار السياسي والبدء بالعمل بجدية على إصلاح عدة ملفات وقوانين تؤهل لعودة الاستثمار والسياحة لمصر، مما سينعكس على المواطن المصري في المقام الأول.
إعلان اسم رئيس الوزراء جاء بعد مداولات ونقاشات وتكهنات عديدة، وذلك لمحاولة التوفيق في اختيار شخصية مستقلة تكون مرضية لجميع القوى السياسية على الساحة، خاصة أن اتهامات سياسية وإعلامية تمحورت حول انتقاد الإخوان المسلمين وما يبدو من عملية استحواذ الإخوان على جميع المناصب في الدولة. إن مثل هذا التخوف هو ما يعطل إعلان تشكيل الحكومة الجديدة التي تأجل إعلانها إلى الخميس القادم.
تشكيل الحكومة المصرية يعاني من تحديات على عدة مستويات،
أولا: هناك مسألة التوفيق بين الأحزاب والقوى السياسية وبين المستقلين والتكنوقراط وهي مسألة حساسة نظرا إما لرغبة الأحزاب حلفاء الإخوان في تعزيز مكاسبهم، أو تهدئة تخوفات القوى المعارضة الأخرى، ثم ضمان معيار الكفاءة في ظل وضع اقتصادي مترد بحاجة لأصحاب خبرة حقيقية في معالجته.
ثانيا: هناك مسألة التعاون بين القوى المختلفة على الساحة المصرية مع الحكومة، فلا تزال مسألة تسمية الوزارات السيادية أمرا فاصلا خاصة وزارتي الدفاع والداخلية وأهمية تعاونهما مع الحكومة الجديدة.
الرئيس مرسي بحاجة لتنفيذ تعهداته التي قدمها للشعب المصري وخاصة تعهدات المئة يوم الأولى، وهو الأمر الذي يردده الإعلام المصري هذه الفترة بشكل مكثف. تنفيذ برنامج المئة يوم الأولى يتطلب حكومة قوية قادرة على العمل، وهنا تظهر المعضلة بين حكومة مستحوذة من فصيل معين قادرة على العمل وفي المقابل ستواجه وتؤسس لمناخ سياسي سلبي أو بين وزارة أشبه ما تكون بالائتلافية، فترضي جميع القوى السياسية ولكن تفقد قوة العمل المطلوبة.
هذا التحدي أمام الحكومة المصرية القادمة مصيري، فالجميع يتمنى أن تعود مصر للوقوف على أقدمها في أسرع وقت بدلا من الحالة الراهنة من التخبط السياسي.