لماذا تنجح الرياضة - رغم ما تنطوي عليه مباريات كل ألعابها من منافسات - في تآلف عالمي، لا يحدث في محافل السياسة، ولا في ملتقيات الاقتصاد، ولا في مؤتمرات البيئة، ولا في أية مناسبات أخرى، فهل إلى هذا الحد تحولت الرياضة وبطولاتها إلى لغة عالمية، تماما كما توصف الموسيقى بأنها لغة عالمية، تستقبلها الآذان وتنتشي بها القلوب.
عشرات من قادة العالم حضروا حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن من بين أكثر من 60 ألف متفرج، وأكثر من مليار مشاهد على امتداد أركان العالم الأربعة، تابعوها عبر الفضائيات وشاشات التلفاز، ورأوا كيف نجحت بريطانيا في إبهار العالم، أفلا يدل كل ذلك وغيره على أن الرياضة الجميلة يمكن أن توحد ما تفرقه السياسة، ويمكن أن تزيل فوارق وفجوات سببتها مشاحنات المصالح، ويمكن أن تتحول المستطيلات الخضراء إلى بوتقة تنصهر فيها الثقافات وتتعارف الشعوب وتتواصل الأمم؟
هل ما تتحلى به ما يسمى «الروح الرياضية» من قيم رائعة يمكن أن يستلهمها السياسيون، فتختفي الحروب من العالم، وتتواشج الثقافات، وتتأسس بينها الجسور والحوارات، وهل أن مفاوضات أجراها رئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الروسي بوتين، خلال حضورهما مباريات للجودو، ولعقد صفقات تجارية بين البلدين، هو برهان على أن أجواء الرياضة وما ترسيه من قيم، يمكن أن تبدد الخلافات وأن تحل المشكلات، وتؤسس لقنوات الحوار فتبرم العقود.
لماذا لا تسيطر مثل هذه الأجواء على المناخ السياسي العالمي، فيخرج دون احتجاج ولا اعتراض من الملعب من يشهر له العالم «كارتا أحمر» لأنه يقتل شعبه ويرتكب في حق بلده الجرائم أشكالا وألوانا، ولماذا لا تستعير السياسة أخلاقا رفيعة من الرياضة؟