متى كان عناد نظام لشعبه مجديا، ولماذا لا يستفاد من دروس يمتلئ بها وعاء التاريخ، ولماذا تفضيل الطريق الوعر الذي ينتهي بالمآسي وعدم عقلنة المسائل بما تستوجبه من تقييم.

هذه الأسئلة وغيرها تبرز وتطرح نفسها لدى متابعة مجريات الأزمة في سوريا ووقائعها الدامية، حيث المعارك أصبحت في عمق العاصمتين السياسية والاقتصادية للبلاد، أي في دمشق وحلب، ونجح الثوار في تشتيت قوات النظام من معابر على الحدود العراقية، إلى شن هجومين جريئين على دمشق وحلب، إلى الاشتباك مع قوات النظام على الحدود اللبنانية، إلى مواصلة الاشتباكات في حمص والرستن وحماة.

خريطة المواجهة بهذا الاتساع الجغرافي، صارت تستدعي من النظام أن يسحب قوات من الشمال، وأن يدفع بطوابير من المدرعات إلى حلب، وأن يستخدم القصف الجوي بالمروحيات والمقاتلات، مما يعني أن قوات النظام، بعد الانشقاقات التي خفضت من روحها المعنوية، صارت فاقدة الأعصاب ومنهكة ومضغوطة، وما يعني أيضا أن النظام لن يكون بوسعه الاستمرار في عناده لكل العقلاء الذين ينصحونه بالتنحي لأنه لا جدوى من قتال يزهق أرواح آلاف الضحايا.

في حين أنه يتعين على النظام أن يعيد قراءة ما أعلنه وطالب به العميد المنشق مناف طلاس، وهو واحد من صلب المؤسسة العسكرية السورية الذي يرفض لجيش بلاده الدور الذي يورطه به نظام شارف عهده على الأفول، ويطالب بأن يترفع جيش بلاده عن جرائم يندى لها الجبين.

كما يتعين على النظام أن يتعمق في فهم النزيف الدبلوماسي الذي يتعرض له جراء انشقاق السفراء، وهي ظاهرة يمكن القول فيها أن ما يخفى منها سيكون الأعظم.

فكل هذه الأحداث وغيرها، يفترض أن تكون موضوعا للقراءة، لا مجال للعناد والمزايدة عليها.