تنطوي رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني حفل اطلاق البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الاعلامية الاردنية في مدينة الحسين للشباب يوم أمس على أهمية اضافية سواء في ما خص الدعم الموصول الذي يقدمه جلالته للاعلام الاردني على مختلف وسائطه واساليبه, أم في ضرورة أخذ الاعلام بكل الاسباب التي تفضي في النهاية الى نهوضه وبخاصة في الاخذ بعين الاعتبار متغيرات العصر من ادوات جديدة للاتصال والارتقاء بعنصر المهنية عبر توفير التدريب اللازم والموضوعي للاعلاميين وتحقيق التنظيم الذاتي للمهنة والالتزام بأخلاقياتها.
من هنا جاء احتفال يوم أمس تحت الرعاية الملكية ليؤسس لمرحلة جديدة تضع على رأس اهدافها تعزيز البيئة الموائمة لايجاد اعلام مستقل ومستنير, قوامه بيئة تشريعية تحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية وأيضاً ليشكل اشارة واضحة على التزام حكومة الرئيس فايز الطراونة ما وعدت به في ردها على كتاب التكليف السامي وخصوصاً لجهة الاستفادة من كل الاستراتيجيات والجهود التي تمت في مراحل سابقة لتطوير الاعلام بالتعاون مع الجسم الاعلامي ومؤسسات المجتمع المدني المعنية.
ولا يغيب عن البال في هذا الشأن ان الاعلام بشقيه الرسمي والخاص هو مكون اساسي من مكونات عملية الاصلاح كما اكد على ذلك رئيس الوزراء في كلمته خلال الحفل, ما يعني أيضا انه كركيزة من ركائز عملية الاصلاح يجب وبالضرورة العمل الجاد والدؤوب لتطوير قطاع الاعلام وتوسيع مساحة الحريات الاعلامية ما يفضي ايضا وبالضرورة الى تمكين الاعلام من الاضطلاع بدوره المهم في المجتمع الاردني وهو ما ادركته الارادة السياسية الاردنية وعملت على اساس هذا الفهم العميق وصولاً الى بناء نظام اعلامي وطني حديث يتماشى وسياسة الانفتاح الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي وبما يضمن مواكبته التطورات الحديثة التي يشهدها العالم وفي ضوء الدور الذي يلعبه الاعلام في إحداث التغييرات التي نراها من حولنا.
ولئن أعاد الرئيس الطراونة التزام الحكومة باتخاذ الاجراءات الكفيلة بتطوير الاعلام الرسمي بمختلف منابره ومؤسساته ليستعيد مكانته الرائدة كمنبر للرأي والرأي الآخر وحاضن للابداع ومعاونة المجتمع في كشف مواطن الخلل او التقصير. فإن ما شدد عليه رئيس الوزراء على اعتباره للإعلام كأحد اركان الدولة الديمقراطية الحديثة يكتسب بعداً مهماً آخر في نظرة الحكومة الى الاعلام وخصوصاً اسهامه المباشر في التوعية والتثقيف وترسيخ ثقافة الحوار وقبول الرأي والرأي الآخر ونهوضه بتعزيز قيم الشراكة والتعاون والتفاعل المحققة للاهداف العامة والمصالح العليا والدولة.
اطلاق البرنامج التنفيذي للاستراتيجية الاعلامية الاردنية يزيد من الثقة ويبعث على التفاؤل بأن يحقق هذا البرنامج اهدافه وخصوصاً في تنظيم عمل الاعلام الوطني بمختلف اشكاله المطبوع والمرئي والمسموع والالكتروني مع الالتزام -الذي اكد عليه الرئيس الطراونة في كلمته- بعدم المساس بحريته المسؤولة وبخاصة ان ثمة ثورة في الاعلام وتعدد وتنوع وسائله ومنابره وبروز الاعلام الحديث والمجتمعي كجسم مؤثر وفاعل على الساحة الاعلامية.
جملة القول ان ما اوضحه رئيس الوزراء وما لفت اليه وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال من اشارات وتفاصيل وقراءات ورؤى يرفع من منسوب التفاؤل بأن تؤدي هذه الخطوة المهمة والنوعية الى تحقيق ما رمت إليه من اهداف نبيلة ومما يعزز ويرفع من قيمة الرسالة التي يحملها الاعلام وبخاصة في حال امتلك المهنية والمصداقية ومارس رسالته بحرية تنظمها تشريعات معززة للحريات.