بالرغم من أن العام الماضي 2011 قد شهد ما يمكن تسميته بحالة انخفاض عام في كل المؤشرات الاقتصادية في العديد من الدول، ومنها بالطبع الدول العربية، وحتى الصين والدول الغربية، إلا أن العام الماضي سجل بالفعل عددًا من المؤشرات الإيجابية، خاصة في قطاع التجارة الخارجية للسلطنة. ولعل ما يزيد من أهمية قطاع التجارة الخارجية، سواء بالنسبة للسلطنة أو بالنسبة لأية دولة أخرى، هو أن هذا القطاع هو بمثابة ترمومتر حقيقي يقيس مدى وطبيعة العلاقات التجارية بين السلطنة والعالم الخارجي من ناحية، كما أنه يسجل في الوقت ذاته حركة وحيوية القطاعات الاقتصادية المختلفة والتغير في أوزانها النسبية في إطار التجارة الخارجية للسلطنة من ناحية ثانية.

ومع الوضع في الاعتبار أن الأوضاع الاقتصادية هي في النهاية أوسع بكثير من قطاع التجارة الخارجية، إلا أنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن حجم التجارة الخارجية للسلطنة خلال عام 2011 سجل ارتفاعا بنسبة 4،25% مقارنة مع ما كان عليه عام 2010، وأنه بالرغم من أن قيمة الواردات العمانية العام الماضي زادت بنسبة 4،19% عما كانت عليه عام 2010 إلا أن الميزان التجاري للسلطنة قد سجل فائضًا كبيرًا بلغ 9025 مليون ريال عماني، وهو فائض يعزز في النهاية القدرات المالية والاقتصادية للسلطنة، ويزيد في الوقت ذاته قدرتها على تحقيق أهداف خطتها الاقتصادية، والسير قدما لتنويع مصادر الدخل القومي على النحو المنشود.

 وفي هذا المجال فإنه من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن قطاع الصادرات النفطية حقق العام الماضي زيادة ملموسة بلغت 2،32% مقارنة مع ما كان عليه عام 2010، وهو ما يعود في جانب منه إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية من ناحية، وزيادة معدلات إنتاج النفط ومن ثم معدلات التصدير من ناحية ثانية.

 على أن النقطة ذات الأهمية والدلالة الكبيرة هي أن الفائض في الميزان التجاري للسلطنة لا يعود فقط إلى قطاع النفط والغاز، رغم الأهمية الكبيرة له، ولكنه يعود أيضًا إلى قطاع الصادرات غير النفطية، وهي الصادرات الأخرى للسلطنة من غير النفط والغاز.

 وتعود أهمية هذا القطاع إلى أنه يتضمن صادرات السلطنة الصناعية والزراعية ومن الأسماك والمنتجات البحرية ومن المنتجات الأخرى التي يتم تصديرها، وهذا القطاع يعكس مدى حيوية الاقتصاد العماني، واستجابته لخطط وبرامج تنويع مصادر الدخل في السلطنة.

وتجدر الإشارة إلى أن قطاع الصادرات غير النفطية قد سجل العام الماضي زيادة بنسبة 9،23% مقارنة بما كان عليه العام 2010، وتعد نسبة الزيادة هذه نسبة نمو طيبة، خاصة مع ما هو معروف من أن الزيادة في الصادرات غير النفطية تأخذ وقتًا وجهدًا أكبر لتنمو وتزيد بشكل ملموس.

على أية حال فإنه في الوقت الذي تتواصل فيه جهود التنمية الوطنية في جميع المجالات، وعلى كافة المستويات، فإن القطاعات غير النفطية تسجل في الواقع تطورًا ونموًا متواصلاً بفضل سياسات تنويع مصادر الدخل القومي التي أكد عليها دومًا جلالة القائد المفدى والتي يتم تنفيذها بشكل فعال