قبل أيام أعلنت نتائج التوجيهي ونجح عشرات الآلاف ممن ابنائنا الطلاب والطالبات. وهم في مفترق طرق حيث العديد منهم حائرون في التخصص الجامعي الذي يختارونه. وقبل ذلك باسابيع قليلة كانت جامعاتنا الفلسطينية تحتفل بتخريج دفعاتها السنوية من حاملي الدرجة الجامعية الاولى، وفي التخصصات المتوفرة في تلك الجامعات.

هنا نود الإشارة إلى مجال مفتقد في المدارس الفلسطينية الثانوية خاصة :وهو الإرشاد المهني. وهذا المجال متوفر في العديد من الدول، وما احوجنا في بلادنا إليه بسبب كثرة الخريجين من ناحية، وقلة فرص العمل من الناحية الأخرى.

والمرشد المهني هو خبير في قياس القدرات والميول والاستعدادات لدى الطلاب، ويمتلك مؤهلات في علم النفس كذلك تساعده في مساعدة الطلاب على اختيار التخصص الذين يميلون إليه ويبدعون فيه. وبالتالي لا يعتمد الطالب في توجهه الجامعي على توقعات الأهل والمجتمع.

ولو استجاب الطلاب جميعا لهذه التوقعات لكان الجميع اطباء أو مهندسين أو محامين او مديري أعمال. لكن احتياجات سوق العمل هي التي تعرض التخصصات التي يمكن لمن يختارها أن يجد فرصة العمل اللائقة، بدلا من الانضمام إلى صفوف العاطلين عن العمل.

والمطلوب هو إيجاد مؤسسة حكومية متخصصة في دراسة الاحتياجات اللازمة في سوق العمل، من خلال اتصالها المباشر مع مختلف القطاعات والمؤسسات الحكومية والخاصة في المجالات الاقتصادية كلها، من زراعة وصناعة وتجارة وسياحة وخدمات، وتوفر قاعدة بيانات متطورة لدى مثل هذه المؤسسة تقوم بتوزيعها على المدارس والجامعات عن طريق المرشد المهني.

ويمكن للنقابات ان تلعب دورا هاما في توعية الطلاب بفرص العمل إن وجدت او بعدم وجود فرص عمل في المهن التي تختص بها كل نقابة. وعلى سبيل المثال، فقد نشرت نقابة أطباء الأسنان مؤخرا بيانا مدعما بالإحصائيات حول عدد أطباء الاسنان في البلاد، وعدد العاطلين منهم عن العمل.

وتستطيع نقابات الأطباء والمهندسين والمحامين وسائر النقابات المهنية نشر بيانات من هذا القبيل، تسهم في تعريف الطلاب بالتخصصات المغلقة – إن جاز التعبير- والتخصصات المفتوحة في سوق العمل، وذلك انتظارا لإقامة مؤسسة تهتم حصرا بهذا الموضوع.

إن دخول الطلاب والطالبات إلى الجامعات بناء على توقعات وأحلام قد لا تكون لها صلة بالواقع يلحق الضرر بهم، وبالاقتصاد الفلسطيني. والمطلوب أن تراعي الجامعات احتياجات السوق وأن تطرح التخصصات التي توفر هذه الاحتياجات.

 وهذه مهمة ليست بالسهلة لكنها تستحق المباشرة بها خصوصا ونحن على أبواب سنة جامعية جديدة، وسنة دراسية جديدة كذلك بالنسبة لطلاب التوجيهي الذين سيتخرجون في العام القادم، وامامهم الحيرة نفسها، والاختيارات الصعبة أو المستحيلة ذاتها.