تهديدات النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي والجرثومي ضد أي عدوان خارجي يتعرض له تعيد إلى الأذهان ما جرى في حلبجة الكردية بواسطة نظام البعث العراقي في ثمانينات القرن الماضي حينما استخدم صدام حسين هذا النوع من الأسلحة لإبادة سكان تلك القرية.

ليس هنالك ما يضمن عدم استخدام هذه الأسلحة بواسطة البعث السوري ضد المطالبين بإسقاطه، فالذين يجري حصد أرواحهم بالمدفعية والدبابات والمروحيات تمكن إبادتهم في نهاية المطاف بأسلحة الدمار الشامل، طالما كان هدف النظام في دمشق هو إسكات أصواتهم إلى الأبد.

العدوان الذي يتحدث عنه نظام الأسد لا يخص في حقيقته الغرب ولا اليهود، فالإعلام السوري لم يأل جهدا في تفسير كنه هذا العدوان، إذ إن ما يقوم به الأحرار من الدفاع عن أعراضهم وأرواحهم وأموالهم هو ذاك العدوان الذي يعنيه النظام، لكنه يريد خلق تفسيرات خاصة في محاولة منه لشرعنة ما يقوم به ضد الشعب السوري.

إن التهديد السوري باستخدام الأسلحة الكيماوية لم يترتب عليه حتى الآن سوى انتقادات خجولة من المجتمع الدولي، ولم يرتفع رد فعله لمستوى الكارثة الرهيبة التي يمكن أن تحدث إذا استخدمت تلك الأسلحة في لحظة من لحظات الحماقة التي باتت سمة ملازمة للنظام السوري، ذلك أن طبيعته تتنافى مع أيسر القيم الإنسانية، وتستبيح كل الموبقات من قتل للأطفال وتشويه أجسادهم واغتصاب النساء والفتك بالشيوخ.

يتحتم على المجتمع الدولي أن يأخذ تهديدات نظام الأسد على محمل الجد، وأن يتحرك سريعا عبر آليات جديدة لحماية المدنيين من جريمة تبدو إرهاصاتها في الأفق، مع تواتر الأنباء عن تحريك دمشق لمخزوناتها الكيماوية والجرثومية.

ترك هذه الأسلحة تحت سيطرة نظام دموي لا تلجمه إية خطوط حمراء، أو اعتبارات إنسانية، هو بحد ذاته جريمة مكتملة الأركان ضد الشعب السوري. كما أن تصريحات النظام بأن هذه الأسلحة مخزنة ومؤمنة من قبل قواته وبإشرافها المباشر، لن يحول دون وقوعها في أيدي عابثين إذا انهار النظام بشكل مفاجئ وهو سيناريو متوقع الحدوث.