يؤشر ثاني انشقاق على مستوى دبلوماسي عال عن النظام السوري، الذي قامت به القائمة بالأعمال السورية في قبرص لمياء الحريري، على عمق الأزمة التي بات يواجهها النظام في سوريا، الذي يواجه أيضا حركة انشقاقات عسكرية واسعة من الضباط والجنود الذين يرفضون توجيه سلاحهم نحو أبناء شعبهم، وينضمون إلى الجيش السوري الحر للدفاع عن مواطنيهم في وجه آلة النظام العسكرية.

خبر انشقاق الدبلوماسية السورية الحريري ترافق مع أخبار تحدثت عن قيام قوات الأسد بقتل 30 مصليا عند حاجز تفتيش حول مسجد في قرية شمال شرقي حماه بسوريا، الأمر الذي يؤكد مرة أخرى أن النظام ماض في خياره الأمني الذي كبد سوريا أمنها واستقرارها، وكبد الشعب السوري خسائر باهظة في الأرواح ودمارا هائلا في بنيتها التحتية ليس من السهل تعويضه.

إن استمرار النظام السوري في سياسة القتل والعنف وتدمير المدن والبلدات وقصفها بالطائرات والأسلحة الثقيلة، دفع المجتمع الدولي إلى نفض يديه عن الحديث عن أية حلول سياسية يمكن أن تعيد تأهيله بحيث يجري القبول به كطرف لحل الأزمة في سوريا، حيث لم يعد أحد يتحدث عن خطة المبعوث العربي والدولي كوفي عنان التي أصبحت في حكم الماضي، خاصة بعد فشل مجلس الأمن الدولي في الخروج بقرار تحت الفصل السابع يجبر النظام السوري على تطبيقها وتتوقف بالتالي المجازر اليومية التي ترتكب بحق الشعب السوري.

ما تشهده المدن والبلدات السورية وآخرها مدينة حلب التي انضمت إلى الثورة السورية وفقدان النظام السوري للسيطرة على مساحات واسعة من البلاد لصالح قوات المعارضة، يشير إلى انتقال الأوضاع في سوريا إلى مرحلة الحسم العسكري على الأرض رغم محاولة النظام استعادة ما خسره عسكريا، ويضفي مصداقية وجدية كبيرة على خيارات المجلس الوطني السوري الذي يبحث حاليا استجابة لدعوة - مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماع الدوحة - لتشكيل حكومة انتقالية تضم القوى السياسية المعارضة وقوى الحراك الثوري والتشكيلات الميدانية والجيش الحر والشخصيات الوطنية والمستقلين من مختلف مكونات المجتمع السوري، تكون قادرة ومؤهلة على قيادة البلاد في المرحلة المقبلة تحضيرا للحوار الوطني الشامل الذي يستجيب لمطالب الشعب السوري في الحرية والديمقراطية ويؤسس لسوريا الجديدة القائمة على سيادة القانون والتعددية وحماية حقوق الإنسان.

إن مشهد آلاف السوريين الذين يغادرون وطنهم يوميا هربا من العنف والقتل ويلجأون إلى دول الجوار بحثا عن الأمن لعائلاتهم، بعد أن وصلت الاشتباكات بين قوات النظام والمعارضة المسلحة إلى عقر دار النظام، يؤكد أن سقوط نظام الأسد أصبح مسألة وقت فقط وأن على النظام السوري أن يتعظ من مصير الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية التي تجبرت على شعوبها، لكنها خسرت معركتها في النهاية أمام إرادة هذه الشعوب في الحرية، ويبادر إلى التعاطي مع الحل العربي "القاضي بتنحي الأسد" الذي سيوفر دماء السوريين ويحافظ على سوريا ومستقبلها.