يبدو ان الجامعة العربية ولجنة المتابعة وغيرها من المؤسسات الرسمية العربية لم يعد لديها ما تقدمه سوى اتخاذ القرارات والتوصيات والتأكيد على القرارات السابقة وسابقة السابقة، ولا تترجم اقوالها الى افعال الا متى ارادت بعض الدول ذلك او رأت ان في الفعل خدمة لمصالحها الخاصة وسياساتها الذاتية.

في اجتماع لجنة المتابعة الاخير دعمت خطة الرئيس ابو مازن للتوجه الى الامم المتحدة للحصول على العضوية، وأبقت الباب مفتوحا أمام مجلس الامن او الجمعية العامة او المؤسسات الاخرى، وهي تدرك تماما ان مجلس الامن مغلق امام هذه المساعي كما رأينا في التجرية السابقة، ومع هذا تدعم هذا التوجه لان مواقفها مجرد كلام في الهواء ولا قيمة فعلية لها. ويبقى بعد ذلك التوجه الى الجمعية العامة للحصول على عضوية دولة بصفة مراقب كما هي الحال مع الفاتيكان. وهذه معركة تبدو سهلة من ناحية التنفيذ بسبب وجود اغلبية مؤيدة لنا وعدم وجود الفيتو، ولكنها معركة صعبة ومعقدة من حيث التداعيات والنتائج، حيث ان اسرائيل وحلفاءها وخاصة الولايات المتحدة، يهددون بقطع المساعدات المالية عنا، فوق ما هي مقطوعة، وربما عن الجمعية العامة نفسها كذلك كما فعلوا حين حصلنا على عضوية اليونيسكو.

هذا يقودنا الى المعركة الحقيقية التي تواجهها السلطة الوطنية في هذه المرحلة، وهي المعركة المالية والعجز الخطير المدمر في الميزانية الفلسطينية وعدم القدرة حتى على دفع رواتب الموظفين، او دفعها بالتقسيط غير المريح.

ان الجامعة العربية بكل اعضائها مطالبة بتأمين ما أسموه هم شبكة الامان وتوفير ١٠٠ مليون دولار شهريا لتقوم بالتزاماتها المالية الاولية البسيطة ومواجهة اية تحديات قد تطرأ على صعيد التحرك في الامم المتحدة، لقد اكدت لجنة المتابعة على ضرورة تنفيذ قرار قمة بغداد بتاريخ ٢٩/٣/٢٠١٢ بتأمين الدعم المالي ولكنها لم تتطرق الى قرارات القمة السابقة كذلك والتي قررت مثلا تقديم ٥٠٠ مليون دولار لدعم القدس من خلال بنك التنمية الاسلامي، ولم يصل منها حتى اليوم اي قرش ولم يتحرك احد للتنفيذ واكتفت دول قليلة في مقدمتها السعودية بتقديم دعم خاص وليس تنفيذا لقرارات القمة السابقة.

ومن الواضح في هذا المجال ان دولا عربية عديدة تقدم الاموال الطائلة لتسليح المعارضة السورية وتأمين رواتب اعضائها وتقديم الاغراءات للذين ينشقون، وتتحول الاقوال هنا الى افعال بينما تظل الاقوال بالنسبة لنا مجرد اقوال وتوصيات، وذلك لان لهذه الدول مصلحة خاصة في دعم المعارضة السورية في اطار هذه الحرب الطائفية التي يحاولون إثارتها، وهم يؤكدون ان القضية الوطنية الفلسطينية لم تعد كما يبدو، على سلم اولوياتهم او اهتماماتهم وهذا ما يجب علينا ان ندركه ونتداركه كلما استعطنا الى ذلك سبيلا.

أليس من المخجل ما تردده بعض المصادر من ان اسرائيل قدمت نحو ١٢٥ مليون دولار الى السلطة لمنع انهيارها وسدد العجز الذي تواجهه، بينما يكتفي العرب بترديد البيانات والتوصيات والمناشدات؟