من غير المفهوم أن تتوالى السنوات العجاف على الصومال الشقيق، من دون أن يتمكن هذا البلد من تدابير وإجراءات احترازية ووقائية وعلاجية، لمواجهة موجة جفاف جديدة تضرب الأرض والعباد، وتهدد الحياة في هذه الأرض، وذلك نتيجة لأن كلفة الصراع بين الإخوة في الصومال تستهلك المقدرات المتاحة، ولا تبقي مجالا لمشروعات تتواجه مع الجفاف، وتتحوط لتداعياته البيئية والإنسانية.
العلاج المبدئي والأولي أن يتوصل فرقاء الصومال إلى نقطة اتفاق، وأن يسعوا جميعا إلى جسر الهوات، والاتفاق على هدف أساس، وهو الانتصار للحياة التي تتعرض لمحنة بسبب هذا الجفاف الذي يضرب الأرض بتصحر شديد، ويغتال من عليها من إنسان وما يعيش عليها من نبات وكائنات، ومن ثم يتطلب الأمر إنهاء هذا الصراع الذي يضيف ضغوطا ثقيلة على ضغوط الجفاف، ذلك لأن هذا التشاحن الدامي يكون ترفا، لا تتقبله الظروف الطبيعية التي تحل بالصومال.
إن المطلوب الأول لمواجهة هذا الجفاف المتكرر، أن تستعد الصومال بحفر آبار لإنتاج المياه من خزانات جوفية لا بد أنها موجودة وتحوي كميات هائلة من المياه التي راكمتها قرون طوال خلت. كما لا بد أيضا من الاستعداد للجفاف من خلال توفير وحدات لمعالجة مياه البحر، ولو أنها ستنتج فقط الحد الأدنى للاستهلاك البشري، ولغاية توفير مقتضيات الحياة، بدلا من أرواح تزهق عطشا وجوعا. إنه لا يمكن للصومال الاعتماد على ما يريده من إعانات اغاثة دولية، فهي لا تكفي من جهة، ويصعب ضمان وصولها للمتضررين بالجفاف من جهة أخرى، بل إن مواجهة تداعيات جدب الطبيعة تتطلب توفر حلول جريئة، للإفادة من مقدرات الصومال الطبيعية، وهي عديدة ومتنوعة، خاصة أن أول مقتضيات الاستثمار في هذه المقدرات هو الأمن.