يجيء اقتحام الحاخامات الصهاينة للمسجد الاقصى، بحماية جيش العدو، وتدنيس ساحاته، ليؤكد ان العدو الصهيوني ماض في تنفيذ خططه ومخططاته لتهويد القدس والاقصى من خلال تكريس الأمر الواقع مستغلاً الاوضاع الفلسطينية البائسة، والعربية العاجزة والدعم الاميركي اللامحدود للاحتلال، والنفاق الاوروبي.

الاعتداء السافر هذا على الحرم القدسي يأتي بعد تصريحات المستشار القانوني لحكومة العدو “بأن المسجد الاقصى جزء لا يتجزأ من اراضي اسرائيل وتشرف عليه دائرة الآثار العامة”، وهي التصريحات التي تشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، وخاصة القرارين 242 و 338، اللذين يدعوان صراحة الى الانسحاب من الاراضي المحتلة عام 1967، ولمعاهدة وادي عربة التي تنص صراحة على ان الولاية الدينية على الاماكن المقدسة للأردن، ما يعني ان عصابات الاحتلال لم تعد معنية بالمفاوضات، ولا بالعملية السلمية، وانما معنية باستغلال الظروف المواتية لاستكمال تنفيذ المشروع الصهيوني الاستئصالي.

وفي هذا الصدد، نجد لزاماً الاشارة الى ان ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الضعيفة والتي لم تتجاوز الادانة والاستنكار على تصريحاته لضم الاقصى والقدس، هي التي شجعت الحاخامات ورعاع المستوطنين على اقتحام المسجد، وتدنيسه، وهي التي تقف وراء تهديد الحاخامات باقتحامه مرة ثانية في عيد ما يسمى “خراب الهيكل” والذي يصادف في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وهو ما دعا خطيب الاقصى د. عكرمة صبري الى استنفار العرب المقدسيين، وكافة ابناء الشعب الفلسطيني، بضرورة النفير الى القدس، لحماية المسجد من رعاع المستوطنين والمتدينين الحاقدين.

لم يعد اقتحام الصهاينة للاقصى مجرد حدث عابر، لا يتكرر، بل اصبح جزءا من النهج الصهيوني، الذي يتكرر اسبوعياً، وخاصة بعد ان استغل العدو ما يسمى “الاعياد الدينية والتوراتية”، لحشد اليهود المتدينين، ودفعهم الى استباحة المسجد، لترويع المصلين ودفعهم الى عدم الصلاة فيه، خوفاً على ارواحهم، مما يعطيه الفرصة لتنفيذ مخططاته وفي مقدمتها اقامة الهيكل المزعوم.

مجمل القول: اقتحام الحاخامات الصهاينة للمسجد الاقصى، يأتي بعد اعلان حكومة العدو “ان الاقصى جزء من الاراضي الاسرائيلية”، وهذا يعني ان العدو ماض في تهويد القدس والاقصى، ما يفرض على الدول الشقيقة موقفاً حازماً يتجاوز الادانة والاستنكار، ويقوم على تجميد العلاقات ووقف التطبيع مع العدو لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

“ولينصرن الله من ينصره”. صدق الله العظيم.