منذ البدء الأول للثورة السورية، كانت مواقف المملكة داعمة لحق الشعب السوري، وداعية إلى حقن الدماء؛ وقد كان ذلك واضحاً منذ الخطاب التاريخي الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في رمضان الماضي، إلى الشعب السوري، وتحذيره النظام السوري من التمادي والاستمرار في إراقة الدماء، ودعوته إلى تفعيل إصلاحات شاملة سريعة، مشددا على أن مستقبل سورية بين خيارين لا ثالث لهما: "إما أن تختار بإرادتها الحكمة، أو أن تنجرف إلى أعماق الفوضى والضياع".
الخطاب التاريخي أكد على أن "سورية الشقيقة شعباً وحكومة"، تعلم مواقف المملكة منها في الماضي، وأن المملكة تقف تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو أشقائها، وأنها مطالبة بإيقاف آلة القتل، وإراقة الدماء، وتحكيم العقل قبل فوات الأوان، لكن النظام الحاكم في سورية، اختار الفوضى وإراقة الدماء، مما حول الواقع السوري إلى مأساة إنسانية حقيقية، يزداد حجمها مع إمعان النظام في القتل والتدمير، دون تمييز أو رأفة.
وأمام هذا الواقع، وما آلت إليه الأمور على المستوى الإنساني، وتزايد أعداد النازحين السوريين في الدول المجاورة، كان توجيه خادم الحرمين الشريفين، بالبدء الفوري، اعتبارا من اليوم، في حملة وطنية لجمع التبرعات لنصرة الأشقاء في سورية.
إن هذا التوجيه هو الموقف السعودي البدهي والمتوقع، والقائم على خيرية هذا البلاد حكومة وشعبا، فضلا عن أن توقيت هذه الحملة الوطنية، وهو شهر رمضان، الذي يتسابق الناس فيه إلى الخيرات، توقيت ينم عن حرص خادم الحرمين الشريفين على أن تكون الحملة فاعلة بالقدر الذي يسهم في مداواة جراح الشعب السوري المكلوم، ويشعرهم بأن أشقاءهم معهم في الضراء.
هذه الحملة هي خير تعبير عن الموقف الإنساني المجرد الذي لا يختلف حوله اثنان، فمهما اختلفت الرؤى، إلا أنها تتفق دائما على أن للإنسان على الإنسان حقا واضحا.