المداولات التي اجرتها لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية امس في الدوحة حول التحرك الفلسطيني والعربي في المرحلة المقبلة بعد وصول عملية السلام الى طريق مسدود بفعل التعنت الاسرائيلي واصرار اسرائيل على مواصلة التوسع والاستيطان، وحول الازمة المالية التي تعاني منها السلطة الوطنية تثير عدة تساؤلات خاصة ان هذه الاجتماعات عقدت بطلب فلسطيني على الرغم من ان التطرف الاسرائيلي والاستخفاف الاسرائيلي يطال الحقوق والمصالح العربية عدا عن ان الحكومة الاسرائيلية الحالية ضربت منذ وقت طويل عرض الحائط مبادرة السلام العربية واتفاقيات اوسلو وسدت الطريق امام كل جهود السلام وتمارس سياسة تصعيدية تدفع المنطق نحو التوتر ودوامات العنف.
اول هذه التساؤلات يتعلق بجدوى القرارات العربية والقدرة على تنفيذها خاصة واننا نعلم ان نفس دول الجامعة العربية او الكثير منها لم تف بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الوطنية بموجب قرارات عربية سابقة وهي نفس الدول التي تناقش اليوم ازمة السلطة الموطنية المالية !! هذا عدا عن أن لجنة المبادرة العربية كانت قد وضعت في حينه شروطا أو ضمانات كان يجب على اسرائيل الاستجابة لها حتى يمكن المضي قدما الا ان اسرائيل وعدا عن انها تجاهلت تماما كل ذلك اوغلت في تشددها وانتهكت حتى اتفاقيات اوسلو وانتجت سياسة توسيع وتكثيف الاستيطان ناسفة بذلك أي امل نحو التقدم.
والتساؤل الثاني الذي يثار هنا هو حول مدى جدية الدول العربية في اتخاذ مواقف ضاغطة فعلا باتجاه اسرائيل وحلفائها الغربيين الذين اشبعونا وعودا فارغة وانحازا فعليا للاحتلال الاسرائيلي، فهل بمقدور الدول العربية التي لا زالت تعيش مخاض ما يسمى بـ «الربيع العربي» والتي زالت بعض انظمتها مرتبطة بالغرب هل نستطيع فعلا اتخاذ ما يرتقي الى متطلبات المرحلة التي تعيشها القضية الفلسطينية وقضايانا القومية؟!
والتساؤل الاهم الذي يدور في خلد كل فلسطيني هو : هل فعلا بقيت القضية الفلسطينية قضية العرب الاولى؟ وهل فعلا يهم الانظمة العربية ما تقوم به اسرائيل من انتهاكات ومساس بحق الاماكن المقدسة وتهويد القدس ؟ واذا كان يهمنا فعلا كل ذلك فلماذا كل هذا الصمت العربي المتواصل على سلسلة الانتهاكات الاسرائيلية؟
واليوم وبعد ان تغير النظام في مصر واعتلى الاخوان المسلمون سدة الحكم فهل تستطيع مصر فعلا أو هل يريد قادتها الجدد فعلا الضغط على اسرائيل لصالح حل عادل ودائم وشامل للقضية الفلسطينية بعد ان كانوا ينادون على مدى سنوات بممارسة مثل هذه الضغوط على اسرائيل؟
واليوم ايضا فان الاردن بامكانه التحرك مدعوما بتأييد شعبي باتجاه الضغط على اسرائيل وكذلك معظم الدول العربية الاخرى خاصة وان الشعوب العربية سئمت ازدواجية مواقف الانظمة العربية وسئمت هذا الاستسلام لانتهاكات اسرائيل وعربدتها في المنطقة.
ولذلك نقول ان القضية الفلسطينية تبقى مسؤولية في اعناق كل الحكام العرب وقد حان الوقت كي تسارع الجامعة العربية الى اتخاذ موقف مشرّف يصون كرامة وحقوق ومصالح هذه الامة وينقل رسالة واضحة لاسرائيل وحلفائها في الغرب بأن هذه الامة لا يمكن ان تبقى صامتة وان قرارات حكامها يجب ان تنسجم مع ارادة وطموح وحقوق شعوبها.