الفيتو المزدوج الروسي ــ الصيني على قرار أممي، لن يكون بطبيعة الحال فيتو على وسائل وطرق أخرى سيجري بلا شك استخدامها، طالما أن موسكو وبكين سعيا إلى افشال الجهد الدولي لوضع حد لسيل الدماء في سوريا، ومن ذلك فيفترض بمن يرفضون شرعنة الأداء الدولي لحسم الأزمة في سوريا تحت مظلة أممية، ألا يعترضوا على وسائل أخرى لمساعدة الثورة السورية على بلوغ أهدافها.
وبدلاً من استخدام موسكو وبكين نفوذهما للضغط على النظام، للقبول بانتقال مشروع وهادئ للسلطة، وهو مطلب شعبي مقبول من كل الأطراف إلا النظام، فإنهما بهذا الفيتو يفتحان المجال لسفك الكثير من الدماء، والتغطية على جرائم النظام، الذي أفقده تفجير مبنى الأمن القومي أعصابه، ولا يمكن توقع أنه سيحمي المدنيين خلال هذه المواجهات العنيفة التي يخوضها ضد الثوار.
النظام السوري لا يعجبه الخوخ ولا شرابه، كما يقول المثل، فلا هو يقبل بتسليم وانتقال السلطة، ولا هو تقيد بخطة عنان، ولا هو يكف عن العنف، بل يواصل قصف المعارضة بلا هوادة، ومثل هذا السلوك لا يمكن أن يكون مدعاة لأي تهدئة.
لكل ذلك لا يمكن أن يكون الفيتو المزدوج خطوة في طريق الحل، بل إنه زيت في مرجل العنف الدائر، كون هذا الموقف يضاعف الإصرار على مقابلة عنف النظام بمثله، ومن ثم يتعين عليه أن يقرأ مليا تفجير مبنى الأمن القومي وملابساته، فالحادث يطفح بكثير من الدلالات التي مغزاها أن ساعة الرحيل القسري قد أزفت، وأنه بدلا من ذلك يمكن استباق كثير من المآسي التي تتضاعف احتمالاتها، بالنزول عند إرادة الشعب السوري الذي يرنو إلى حرية وكرامة وعدالة اجتماعية، وهو مطلب لن يتوقف عنه بعد ما دفعه من دماء.