تجيء تصريحات المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية، والتي ادعى بها ان الحرم القدسي الشريف جزء لا يتجزأ من اراضي اسرائيل، لتؤكد ان العدو الصهيوني ماض في تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية العدوانية، رافضاً الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، وخاصة حقه في اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشريف، وحقه في العودة بموجب القرار 194.
ان ادانة الحكومة لهذه التصريحات العدوانية، وتحميل اسرائيل مسؤولية وتداعيات هذه التصريحات، والتي من شأنها تغيير نمط الصراع، من صراع قائم على الاراضي المحتلة القابل للحل الى صراع ديني غير قابل للحل، يكشف ان العدو غير معني بالمفاوضات ولا بالسلام، وانما معني بتحقيق اهدافه ومخططاته التوسعية.
ومن ناحية اخرى فان تصريحات المسؤول الاسرائيلي هذه علاوة على ما ذكرنا تشكل انتهاكاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية وخاصة القرارين 242 ، 338 اللذين ينصان على عدم جواز احتلال اراضي الغير بالقوة، كما يشكل انتهاكاً سافراً لمعاهدة وادي عربة، والتي اقرت بالولاية الدينية للاردن على المقدسات الاسلامية.
وفي هذا الصدد، نجد لزاماً التذكير بتصريحات رئيس حكومة العدو، نتنياهو، في ذكرى احتلال القدس الشريف “الحوض المقدس جزء من اراضي اسرائيل” والحوض في الادبيات الاسرائيلية هو الارض المقام عليها المسجد الاقصى المبارك، ما يؤكد ان تصريحات المسؤول الاسرائيلي لم تكن صدفة، بل تعبر عن موقف اسرائيلي رسمي، تصر حكومة الاحتلال على التمسك به، وترفض التنازل عنه، وهذا من اسباب فشل قمة “كامب ديفيد الثانية” بين يهودا باراك رئيس حكومة العدو آنذاك، وياسر عرفات حين طالب باراك باقتسام الحرم القدسي بين اليهود والمسلمين.
وفي هذا الصدد، تكشف هذه التصريحات والمواقف الاسرائيلية اسباب رفض العدو التوقف عن الاستيطان، والتوقف عما اقترفه من جرائم التطهير العرقي، بعد ان ثبت ان هذا النهج العنصري الصهيوني يصب في تحقيق الاهداف الصهيونية القائمة على تهويد القدس وتحويل الارض المحتلة الى كانتونات يستحيل معها اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ونفي الشعب الفلسطيني من وطنه.
مجمل القول : تصريحات العدو الصهيوني باعتبار الحرم القدسي جزء لا يتجزأ من ارض اسرائيل، يستدعي موقفاً عربياً حازماً، يتجاوز الادانة والاستنكار، ويقوم على فتح ملف الصراع من جديد، بعد ان ثبت ان العدو غير معني بالسلام، وانما معني بتنفيذ خططه التوسعية.