دخلت الأزمة السورية منعطفا جديدا مع تزايد حدة المواجهات في دمشق وريفها، وإعلان الثوار عن بدء معارك تحرير العاصمة. فدمشق التي ظلت حتى وقت قريب بمنأى عن الأحداث الدامية الروتينية التي تعصف بكافة المحافظات السورية، تتسلم الآن "مشعل الثورة" من رصيفاتها المدن المنكوبة مثل حمص وحماة ودير الزور.
ومع تعنت الموقف الروسي الذي يصر، وبشكل يدعو للريبة، على توفير الدعم المطلق لحليفه في دمشق، يبدو أن ثوار سورية قرروا قلب الطاولة على موسكو باقتلاع النظام بالقوة من مركز حكمه في دمشق. وفي هذا السياق يمكن الربط بين استباق موسكو لجلسة مجلس الأمن اليوم حول سورية وإعلانها بأنها ستستخدم الفيتو لإجهاض أي تحرك غربي ضد دمشق، وبين تصاعد حدة المواجهات في أحياء دمشق وبشكل لم يسبق له مثيل منذ انطلاق الانتفاضة قبل نحو عام ونصف العام.
يمكن قراءة إعلان قيادة الجيش الحر بأنها تمكنت من إدخال نحو 17 مقاتلا بكامل عدتهم وعتادهم إلى داخل العاصمة، على النحو الذي يعكس أن التجهيزات للمعركة الكبرى قد قطعت مرحلة متقدمة على الصعيد اللوجستي والعملياتي. وما من شك في أن معارك دمشق تمثل خطوة استراتيجية عسكرية قد تمهد لإدخال البلاد في حالة من العصيان المدني الشامل الذي يمكنه أن يخلخل أركان النظام المتداعي.
لقد يئس ثوار سورية من أي تحرك دولي يوقف آلة القمع التي حصدت أرواح مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء، وشردت آلافا آخرين من ديارهم، فقط لأنهم قالوا "لا" لنظام الأسد. ومن ثم لم يجدوا بدا من التحرك لحماية نسائهم وأطفالهم وصون أعراضهم المنتهكة من قبل قوات النظام وشبيحته.
خلاصة القول؛ إن من أصر على تكريس الحل العسكري وتوريط البلاد في هذه الأزمة المستفحلة هو النظام نفسه، ومن ثم لم يجد دعاة الحرية بدا من تبني ذات الاستراتيجية ومنازلة النظام في عقر داره بدمشق.