في الوقت الذي استطاعت فيه السلطنة ودولة قطر الشقيقة بناء علاقات أخوية عميقة ومتميزة على كافة المستويات، وذلك بفضل ما يجمع بين حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- وأخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة من وشائج وصلات قوية ومتينة من ناحية، وتفاهم والتقاء في وجهات النظر حول العديد من القضايا الخليجية والعربية والاقليمية والدولية من ناحية ثانية، فانه لم يكن مصادفة على أي نحو أن تتمكن الدولتان الشقيقتان من تقديم نموذج يحتذى للعلاقات بين الأشقاء، وما يمكن أن تتطور إليه من تحقيق للمصالح المشتركة والمتبادلة على الصعيد الثنائي من جانب، وما تحققه من إيجابيات أيضًا على الأصعدة الأخرى، الخليجية والعربية والاقليمية والدولية من جانب آخر.
وليس من المبالغة في شيء القول بأن العلاقات العمانية القطرية، وما تستند عليه من أسس، وما تسعى إليه من تحقيق للمصالح المشتركة والمتبادلة على كل المستويات، وفي جميع المجالات، وعلى الصعيدين الرسمي والشعبي، قد استطاعت خلال السنوات الماضية اتخاذ العديد من الخطوات الطيبة والمفيدة في عدد متزايد من المجالات، الاقتصادية والاستثمارية والتجارية وغيرها من المجالات التي تنعكس إيجابيًا على التنمية الوطنية في الدولتين الشقيقتين. وفي ظل ما تحظى به العلاقات المتميزة بين السلطنة ودولة قطر الشقيقة من دعم ومساندة، دائمة وقوية، من جانب جلالة السلطان المعظم واخيه سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظهما الله ورعاهما- فان آفاقًا رحبة وواسعة تنتظر التعاون والتكامل العماني والقطري في مختلف المجالات، سواء على الصعيد الثنائي، أو في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وفي حين تشكل الزيارة الأخوية التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– الى أخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر الشقيقة، وما يتخللها من محادثات رفيعة على مستوى القمة بين جلالته وأخيه صاحب السمو أمير دولة قطر الشقيقة، انطلاقة أخرى للوصول بالعلاقات العمانية القطرية إلى حيث يريد لها القائدان الكبيران، في الحاضر وخلال الفترة القادمة أيضا، وبما يحقق للشعبين الشقيقين مزيدًا من التقدم والرخاء، فإن مما يزيد من أهمية الزيارة والمحادثات التي ستتخللها، ان القمة العمانية القطرية تأتي في ظل ظروف خليجية وعربية وإقليمية ودولية تحتاج إلى الكثير من الحكمة وبعد النظر، وحشد الجهود الخيرة من أجل احتواء تطورات وتفاعلات يكتوي بنارها أكثر من شعب عربي شقيق من ناحية، والمشكلة انها مرشحة لمزيد من التصعيد على نحو يمكن أن يمتد إلى النطاق الاقليمي بشكل أو بآخر. واذا أضيف إلى ذلك الجدل والخلافات بين القوى الكبرى حول ما يجري في المنطقة وأسلوب النظر إليه، وكيفية التعامل معه، فان الجميع يتطلع الى حكمة وبعد نظر وإرادة القيادتين الحكيمتين في تحقيق مزيد من السلام والامن والاستقرار والازدهار للدولتين الشقيقتين ولكل دول وشعوب المنطقة من حولهما أيضًا.