تصريحات مستشار رئيس وزراء العدو الصهيوني بأن الأقصى جزء من الأراضي الإسرائيلية، وأنه يخضع لدائرة الآثار العامة تكشف نوايا وأهداف العدو، وتؤكد اصراره على انتهاك القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس العربية بما فيها الاقصى المبارك جزءا من الأراضي المحتلة العام 1967.
إن خطورة تلك التصريحات تكمن بكونها تخضع المسجد المبارك لإشراف دائرة الآثار الإسرائيلية، وما يترتب على ذلك من عبث وحفريات وانتهاك سافر لولاية الأردن الدينية على المسجد الأقصى وكافة الأماكن المقدسة التي نصت عليها اتفاقية وادي عربة منذ ما يزيد على “15” عاما، ما يشكل انتهاكا لتلك الاتفاقية، وخروجاً سافراً على نصوصها التي جعلت الولاية الدينية على الأقصى وقبة الصخرة المشرفة للأردن، حيث عمل بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني وقبله الملك حسين- رحمه الله- ولا يزال، ومن خلال مؤسسة الإعمار الهاشمي على رعاية وصيانة وترميم المسجد، وتقديم كل عون ورعاية له من خلال فرشه بالسجاد الفاخر، وتزويده بأنظمة كهربائية صوتية، وإعادة بناء منبر صلاح الدين على نفقة جلالة الملك عبدالله الثاني، وتوظيف عدد كبير من الحراس لحمايته من رعاع المستوطنين، والإشراف عليه من كل النواحي ليبقى عصياً، وشوكة في حلق العدو الصهيوني.
ولم يكتف الأردن بذلك، بل حمل قضية القدس الى كافة المحافل والمنابر الدولية، مطالباً بحمايتها من التهويد، وحماية الأقصى من التدنيس، ووضع حد للاستيطان الصهيوني الذي يهدف للتغيير الديمغرافي في المدينة المقدسة، واستطاع بجهوده الدبلوماسية ومصداقيته أن يفشل مخططات العدو الصهيوني في باب العامود.. وأن يقنع “اليونسكو” بتبني وجهة النظر الأردنية باعتباره صاحب الولاية الدينية على الأماكن المقدسة.
إن تصريحات مستشار رئيس حكومة العدو لم تأت من فراغ، ولم تكن صدفة، فقد سبقه نتنياهو وفي ذكرى احتلال المدينة الخالدة العام 1967 للإعلان في الكنيست عن رفض اسرائيل الانسحاب من هذه المدينة، ورفضها العودة لتقسيمها، معتبراً الاقصى جزءا من الحوض المقدس، الذي يضم الهيكل المزعوم، وهذا يعيدنا للتذكير بإطروحات يهودا باراك رئيس وزراء العدو في مباحثات “كامب ديفيد” حيث طلب من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حينها اقتسام الاقصى بين اليهود والمسلمين، بحيث يكون لليهود ما تحت الأرض، وللمسلمين ما فوقها، وهو ما أدّى لفشل القمة وانفجار انتفاضة الاقصى، بعد ما قام الإرهابي شارون بتدنيس الأقصى.
مجمل القول: إعلان مستشار رئيس حكومة العدو عن ضم القدس والاقصى لدولة الاحتلال، واخضاعه لإشراف دائرة الآثار العامة الإسرائيلية، هو انتهاك صريح لاتفاقية وادي عربة التي تنص على أن الولاية الدينية على الأماكن المقدسة هي للأردن، وانتهاك سافر للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، التي تعتبر القدس والاقصى جزءا من الأراضي المحتلة العام 1967، ما يستدعي تحركاً أردنياً وعربياً سريعاً وحاسماً للجم العدوان الصهيوني الجديد.