يأتي إعلان قيادة الجيش السوري الحر في الداخل، أمس، أن «معركة تحرير دمشق قد بدأت، وأن المعارك لن تتوقف، وأن هناك خطة للسيطرة على العاصمة، وأن النصر آت»، لتؤكد أن الثورة ضد النظام قد بلغت مرحلة مفصلية، بنقل المعركة إلى العاصمة، ردا على مجزرة التريمسة، والقصف المتواصل على حمص.

التطور الطبيعي للأحداث هو ما يدور الآن بين جهات العاصمة الأربع، بل وفي قلبها الميدان، طالما بلغ استبداد النظام تمترسا في قمة السلطة، على غير إرادة شعبه. ومن ثم فالمتوقع أن يكون النجاح على الأرض متجاوزا السرعة السلحفائية للحراك الدبلوماسي الدولي، والذي عوقه الموقفان الروسي والصيني عن حقن دماء الآلاف، واختزال الوقت ووقف الدمار، ومنع نزوح مئات العائلات إلى كل دول الجوار.

إن ما يؤسف له أن تشهد عاصمة عربية قتالا دمويا بمثل ما يدور حاليا، ذلك لأن أبرياء سيسقطون، وعائلات ستفر هائمة بحثا عن ملاذ، ولأن الاستقرار فيها سوف يتم تقويضه، وربما أن الميراث التاريخي الذي تحفل به العاصمة السورية سيتم انتهاكه، وكل ذلك يحدث لضعف الحراك السياسي بسبب مواقف دولية غير مسؤولة، وهي المواقف التي تدفع بالنظام إلى أن يقاتل معركته الأخيرة في العاصمة بدموية، وهو ما سيرفع من منسوب الخسائر وفداحة التدمير.

ومما يزيد الأسف أسفا أن يسحب النظام قوات من جبهة الجولان للزج بها في معارك تستهدف بقاءه واحتفاظه بالسلطة على جثث الأبرياء، وعلى حساب الأمن الوطني السوري، وذلك على الرغم من أنه يسبح ضد تيار يفترض أنه العارف بقوته قبل غيره، ورغم إدراكه أن ساعة رحيلة قد أزفت، وأنه يستحيل - بعد كل هذا العدد من الضحايا - أن يظل رئيسا فاقدا كل المشروعية.