استبق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لقاءه بالمبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي عنان الذي يزور روسيا ليتهم المجتمع الدولي بممارسة الابتزاز ضد موسكو لحملها على الموافقة على قرار يدين العنف والقتل في سوريا ويدعو لوقفه فوراً تحت طائلة البند السابع.

تصريحات لافروف نزعت ورقة التوت عن الموقف الروسي الداعم لنظام الأسد سياسياً وعسكرياً من خلال وضع العصي في دواليب مجلس الأمن لمنعه من إصدار قرار يدين حليفه النظام السوري الذي ادعى أن رئيسه بشار الأسد لن يرحل لأن قسماً كبيراً من الشعب السوري يدعمه وهو الزعم الذي يفتقر إلى الأدلة والبراهين وتكذبه أحداث الثورة السورية المطالبة بالحرية والتغيير المتواصلة منذ أكثر من ستة عشر شهراً والتي انتشرت وتوسعت في معظم إن لم يكن جميع المدن والبلدات السورية.

الغريب في تصريحات لافروف أنها جاءت في الوقت نفسه الذي أعلنت فيه اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي أن أعمال العنف في سوريا باتت تنطبق عليها تسمية الحرب الأهلية.

حيث ساهم الفيتو الروسي الذي استخدم مرتين ضد مشروع قرار لمجلس الأمن يدين عنف النظام ويطالب بوقف عمليات القتل في تزايد الأعمال المسلحة في سوريا وتحول الثورة السورية من طابعها السلمي المدني الذي حافظت عليه لشهور إلى ثورة مسلحة نتيجة لقيام النظام بمواجهة الثورة السلمية بالقتل وارتكاب المجازر.

كما أن تصريحات لافروف جاءت في الوقت الذي تصاعدت فيه حدة المواجهات حيث وصلت إلى العاصمة السورية دمشق التي تشهد بعض إحيائها منذ يومين اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية والجيش الحر، هي الأولى بهذه الحدة منذ بدء الأحداث قبل 16 شهراً.

الموقف الروسي ومعه الموقف الصيني في مجلس الأمن وفرا غطاء سياسياً للنظام السوري على مدى أكثر من عام ونصف العام سمح للنظام بمحاولة إخماد الثورة السورية بالقوة مطمئناً إلى المساندة الروسية الصينية وحينما فشل في ذلك بات يستخدم المجازر لإيقاع الرعب والهلع في نفوس أبناء الشعب السوري وهو ما فشل فيه أيضاً ودليل ذلك وصول المعارك والمواجهات المسلحة إلى العاصمة دمشق نفسها.

إعلان لافروف أن حل الأزمة السورية يكمن في تطبيق خطة عنان وأن روسيا تدعم هذه الخطة لا يستقيم مع إعلان مدير العمليات في مركز تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أن الحكومة السورية تعتمد "سياسة عرقلة كثيفة" تحول دون وصول المساعدة إلى حوالي 850 ألف شخص يحتاجون إليها في سوريا وهو ما يؤكد أن النظام السوري ومن ورائه روسيا يحاولان استغلال هذه المبادرة لشراء الوقت لإخماد الثورة لا غير.