الدعوة التي وجهها الرئيس محمود عباس بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك امس الأول الى المسؤولين في السلطة الوطنية ورؤساء الاتحادات والنقابات والمؤسسات بعدم اقامة مآدب افطار جماعية وتحويل ما يتم تخصيصه في هذه المآدب الى المحتاجين من ابناء شعبنا، تأتي في الوقت الذي يعاني فيه شعبنا ظروفا اقتصادية قاسية من اهم نتائجها زيادة عدد العاطلين عن العمل وارتفاع نسبة الفقر وانخفاض الدخل ... الخ، وهو مايعني ان هناك شريحة واسعة من ابناء شعبنا تعيش تحت خط الفقر وسط ظروف لا انسانية، وهؤلاء هم الأحق والأولى والأجدر بتقديم يد العون لهم سواء في شهر رمضان أو غيره.
ومن الواضح ان الكثير من مظاهر البذخ واقامة مآدب الافطار الباذخة والتي هي في كل الاحوال لا تنسجم مع الحكمة من الصيام ومع المبادىء السامية التي ينطوي عليها شهر رمضان، هذه المظاهر التي تتجسد في الكثير من المآدب الرمضانية التي يقيمها فلان او علان من الاثرياء أو اصحاب النفوذ لا يدعى اليها عادة ابناء هذه الشريحة الفقيرة بل يكون الهدف منها أشبه بنوع من الاستثمار المقيت والدعاية والشهرة ولا ينظر منظموها لا الى التكافل الاجتماعي ولا الى مد يد العون للفقراء بقدر ما ينظرون الى ما يمكن ان يجنوه من مكاسب مادية.
وفي الحقيقة فان مثل هذه المظاهر لا تقتصر على بعض المسؤولين والمؤسسات وانما تمتد الى عدد من الاثرياء، اصحاب رؤوس الاموال وبعض الشركات التي يكون جل اهتمامها منصبا على العلاقات العامة والدعاية.
وان ما يجب ان يقال هنا ان مظاهر البذخ وتبديد الاموال على هذا النحو لا يقتصر على الموائد الرمضانية بل اننا نشهده في الكثير في المظاهر بحيث انه لو رصدت الاموال التي يتم تبديدها من اجل الشهرة والعلاقات العامة والمظاهر الزائفة لأمكن فعلا مساعدة قطاع واسع من فقراء شعبنا.
ولذلك نقول ان الرئيس محمود عباس أحسن صنعا بهذه اللفتة والدعوة التي نأمل ان يستجيب لها كل اولئك الذين دأبوا على استغلال رمضان المبارك لمنافعهم الشخصية أو لمصلحة اعمالهم وشركاتهم دون ان يلتفتوا الى واقع الفقر المدقع الذي يعانيه الكثيرون من ابناء شعبنا.
ومع اقتراب الشهر الفضيل تزايدت ايضا الدعوات للتجار بعدم استغلال رمضان المبارك كما يحدث عادة من حيث رفع الاسعار وتحقيق الربح الذي لا يستفيد منه سوى فئة قليلة، وهو ربح غير مشروع يستغل صاحبه حاجة المواطن في هذا الشهر ، رغم أن رمضان لا يعني اقامة الولائم او المزيد من الاستهلاك او تبديد الاموال على البطون دون الالتفات الى المعوزين والمحتاجين.
ولهذا نقول، كيف يمكن لصائم ان يقدم على اي مظهر من مظاهر البذخ وجاره جائع؟ وهل ينسجم ذلك مع الاخلاق والمبادىء الاسلامية؟! وكيف يمكن لمسؤول أو ثري او رجل اعمال اقامة مآدب في فنادق فاخرة يدعى اليها من لا يحتاجون اصلا للعون ، فيما الفقر والعوز والألم والمعاناة من نصيب الكثيرين من ابناء شعبنا.
واذا كان هناك من يريد استغلال قدوم الشهر الفضيل في التقرب الى الله وتجسيد التكافل الاجتماعي وتحقيق حكمة الصيام فان الآلاف من بيوت شهداء واسرى ابناء شعبنا ماثلة امامه وهم الذين يحتاجون الى الدعم والعون والمساعدة عدا عن الآلاف من الأسر الفلسطينية المستورة التي لا تعرف الفنادق الفاخرة ولا المطاعم ولا حتى الوجبات المتواضعة، وهؤلاء ايضا هم الأجدر بإنفاق الاموال عليهم. وكل من يريد فعل الخير يعرف دور الأيتام ومؤسسات الرعاية الاجتماعية ولجان الزكاة والجمعيات الخيرية التي تحتاج فعلا لمد يد العون والمساعدة.
وكل عام وانتم بألف خير.