ليس من المبالغة في شيء القول بأن شهر يوليو المجيد، التي تمر أيامه لتصل إلى اليوم الثالث والعشرين، يوم النهضة المباركة، يظل شهرا متميزا، يحظى بمكانة خاصة لدى أبناء الشعب العماني الوفي، بأجياله المتتابعة، ويشكل علامة فارقة في التاريخ العماني الضارب في أعماق الزمن.

في ذلك اليوم التاريخي المجيد، يوم الثالث والعشرين من يوليو عام 1970، بزغت شمس النهضة العمانية الحديثة، لتغمر بضيائها ودفئها كل أبناء هذه الأرض الطيبة، ولتمتد بأشعتها إلى كل أرجاء الوطن، حيث أعلن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– ميلاد عهد جديد، ايذانا بانتقال عمان، دولة وشعبا ومجتمعا ومواطنين، مما كان قائما في ذلك الوقت، إلى حيث يتطلع أبناء الوطن.

في ذلك اليوم المجيد، ومع الوضع في الاعتبار كل الظروف المحلية والأقليمية والدولية في ذلك الوقت، انطلقت مسيرة النهضة العمانية من نقطة الصفر، نعم، وكما قال جلالة القائد المفدى، كنا فقراء في كل شيء، ولكن كنا أغنياء – وسنظل أغنياء – بإرادتنا، وبثقتنا العميقة في قدرات الشعب العماني، وبتصميمنا على تحقيق أهدافنا في التقدم والرخاء، بخطى مدروسة، وبتخطيط واع للحاضر والمستقبل. نعم من يعود بذاكرته إلى تلك الأيام المجيدة، سيلمس بلا شك حجم التحدي الذي واجهته مسيرة النهضة المباركة في ذلك الوقت، ولكنه سيلمس في الوقت ذاته مدى وعمق وقوة الترابط والتماسك بين أبناء الوطن، وخلف قيادة جلالة السلطان المعظم.

نعم لم تكن الأمور سهلة، وكانت هناك الكثير من التحديات والتضحيات، والجهود التي لابد من بذلها في مختلف المجالات، ولكن حكمة القيادة وبعد نظرها، وتحديدها للأولويات، وقبل ذلك وبعده، ثقتها العميقة في أبنائها على امتداد أرض الوطن، ويقينها الذي لا يتزعزع في قدرة أبناء الوطن على النهوض والوفاء بكل متطلبات التنمية والبناء، بغض النظر عن أية ظروف، وبرغم أية تحديات أو صعوبات، من ناحية، وما كشف عنه المواطن العماني من معدن أصيل، ومن استجابة فورية وكاملة لنداء الوطن، وبذل الغالي والنفيس من أجل نهضته ورفعته، من ناحية ثانية، شكلت القاعدة الصلبة التي ارتكزت عليها مسيرة النهضة المباركة منذ انطلاقها، وعلى امتداد الاثنين والأربعين عاما الماضية.

الآن ومع ذكرى هذه الأيام المجيدة، نستطيع بثقة واعتزاز أن نتطلع الى ما تحقق من تطور وتقدم وازدهار، على امتداد هذه الأرض الطيبة، في كل المجالات، وعلى كافة المستويات، وإلى ما يتسم به من شمول واتساع، يمتد الى كل شبر من أرض الوطن، ويستوعب في داخله وتحت مظلته كل أبناء الوطن أيضا. ولان ما تحقق على امتداد السنوات الماضية، تم بالجهد والعرق والتضحية والإخلاص، ولأنه أيضا ملك لهذا الجيل والأجيال القادمة، فإن الحفاظ عليه، وتنميته وتطويره هي مسؤولية كل أبناء الوطن، ودون استثناء، وفي المقدمة منهم الشباب في كل المجالات