لم يعد الاستيطان عملا موسميا، أو ظاهرة دعائية بل هو القضية الأولى والأهم التي تلتزم بها حكومة العدو الصهيوني، وتحتل رأس أجندتها وتحرص على تنفيذها بأقصى سرعة وفقا لاستراتيجيتها الصهيونية بفرض الأمر الواقع.

وبشيء من التفصيل فإن حكومة العدو تعتبر الاستيطان عملا مشروعا، ما دامت الأرض الفلسطينية المحتلة العام 1967، ارضا متنازعا عليها، كما تدعي، في حين ان القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية بخاصة القرارين 242 ، 338 يعتبران الضفة الغربية وغزة والقدس ارضا محتلة.

وجاءت اتفاقية خريطة الطريق، لتؤكد تلك الحقيقة وتدعو لوقف الاستيطان، وهذا ايضا ما تضمنته تفاهمات انابوليس وما تؤكده قرارات اللجنة الرباعية الدولية، وكافة القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومجلس حقوق الانسان في جنيف، والذي اتخذ قرارا مؤخرا بتشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على الآثار الخطيرة للاستيطان على الحياة المدنية للشعب الفلسطيني، وهذا ايضا ما يتبناه الاتحاد الاوروبي الذي اتخذ قرارا بمقاطعة البضائع والمنتجات الاسرائيلية التابعة للمستوطنات، وهو ما تطبقه جنوب افريقيا وغيرها من دول العالم.

ومن هنا يبدو اصرار حكومة المتطرفين الصهاينة على الاستمرار في الاستيطان، رغم مطالبة المجتمع بوقف هذا العدوان الخطير، ورفض رئيس حكومة العدو نتنياهو الاستجابة لتلك المطالب، والإصرار على اغتنام الظروف المناسبة سواء على المستوى الفلسطيني البائس، أو المستوى العربي الممزق بعد ان استوطنته لعنة داحس والغبراء واستغلال الدعم الأمريكي اللامحدود، والاوروبي المتواطئ.

لقد أصبح الاستيطان عملا شبه يومي تمارسه حكومة العدو من حيث الموافقة على اقامة المستوطنات الجديدة، او توسيع القائمة بخاصة في منطقة القدس بهدف الإسراع بتحويل المدينة المقدسة لمدينة توراتية بأغلبية يهودية، وفي موعد اقصاه 2020، وقد تجاوز عدد المستوطنين اكثر من نصف مليون مجرم وقاتل ينشرون الموت والدمار في القدس وكافة الاراضي الفلسطينية المحتلة.

مجمل القول: لقد عمل العدو الصهيوني على استغلال المفاوضات وحوّلها الى حصان طروادة لتكريس الأمر الواقع، من خلال رفع وتيرة الاستيطان حيث تمكن من الاستيلاء على 86% من اراضي القدس واكثر من 60% من اراضي الضفة الغربية المحتلة، وتحويلها الى كانتونات وجزر معزولة يستحيل معها اقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.

لن يتوقف الاستيطان إلا بإشعال الربيع العربي والعودة الى المقاومة الشعبية.