تصاعدت حدة الأزمة السورية بشكل غير مسبوق، بعد أن توالت إدانات العالم لما ارتكبته قوات النظام السوري من مجزرة بشعة بحق المدنيين في قرية التريمسة وسط سوريا. إن هذه التطورات تشير بوضوح إلى أن الواقع الراهن الذي وصلت إليه جرائم النظام السوري ضد شعبه هو واقع لا يمكن احتماله أو السكوت عليه، ما يفرض ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي المسؤولية المناطة على عاتقه، نحو واجب حماية المدنيين في سوريا بكل الوسائل الممكنة.
إن الجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إنهاء الأزمة قد منحت الفرصة تلو الأخرى للنظام السوري، من أجل أن يمتثل إلى خطة المبعوث الأممي– العربي المشترك كوفي عنان، والتي تلتها خطة أخرى تمثلت في بيان مجموعة العمل حول سوريا الصادر في جنيف، باعتبار أنه لا مناص من الاستجابة لما يريده المجتمع الدولي، بالشكل الذي يحقق إنهاء هذه الأزمة بكل أبعادها الأمنية والإنسانية التي رسمت واقعا مأساويا دفع ثمنه الشعب السوري تقتيلا وتهجيرا ونزوحا.
ونقول في هذا السياق، إنه لم يعد ممكنا اكتفاء المجتمع الدولي بالتفرج على هذه المجازر التي لم يبد النظام السوري حتى الآن أية إشارة تنبئ بعزمه على وقفها، بل إن ما يحدث واقعيا هو العكس، إذ نجد أن النظام السوري يعمد إلى المراوغة ومحاولة إنكار الحقائق البائنة على أرض الواقع، فقد جاءت تصريحات الناطق باسم الخارجية السورية أمس لتقول إن «الأحداث التي شهدتها قرية التريمسة ليست مجزرة». ومضى الى القول إن العملية التي قام بها الجيش السوري «ليست مجزرة أو هجوما من الجيش على مواطنين بل اشتباك بين الجيش وجماعات إرهابية مسلحة لا تؤمن بالحل السياسي» على حد قوله.