أصبح مجلس الأمن الدولي بوصفه الجهة التي تحمي الأمن والسلم الدوليين أمام مأزق أخلاقي كبير مع استمرار ارتكاب النظام السوري للمذابح والتي كان آخرها مذبحة التريمسة في ريف حماة التي أقدمت قوات النظام على ارتكابها بدم بارد مستغلة الانقسام في مجلس الأمن الدولي وعدم قدرته على اتخاذ مواقف موحدة تجاه ما يحدث في سوريا من جرائم.
لقد انتقد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في موقف نادر مجلس الأمن الدولي مشيرا إلى "أن عدم تمكنه من الاتفاق على موقف موحد لممارسة الضغط على الرئيس السوري بشار الأسد لوقف العنف في بلده هو بمثابة إعطائه "ترخيصا لارتكاب المزيد من المجازر".
إن الرد الحقيقي على مجزرة التريمسة ومن قبلها المجازر العديدة التي ارتكبتها قوات النظام السوري يكمن في صدور قرار واضح من مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لإجبار النظام على وقف العنف فورا ودون تأخير وإنذاره بضرورة سحب أسلحته الثقيلة من المدن والبلدات السورية على الفور وتشكيل بعثة تحقيق دولية للتحقيق في مذبحة التريمسة التي يندى لها جبين الإنسانية وجميع المجازر التي ارتكبت في سوريا وإخضاع الجناة للمحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية فالمذابح التي شهدتها سوريا تعتبر جرائم حرب يجب أن لا يفلت مرتكبوها من العقاب ومن العار استمرارها وتواصلها أمام سمع العالم وبصره.
إن تساهل المجتمع الدولي مع الجرائم السابقة التي ارتكبتها قوات النظام وعدم التحقيق الجدي فيها واكتفائه ببيانات الشجب والإدانة والاستنكار لهذه الجرائم دون تحرك حقيقي على الأرض ساهم في تكرار هذه الجرائم وتوسعها لتشمل معظم المدن والبلدات السورية فالعجز الدولي المشين عن وضع حد لمأساة الشعب السوري ساهم في تفاقم هذه المأساة الإنسانية التي لم يسلم منها بيت في سوريا.
إن فشل مجلس الأمن الدولي في الخروج بموقف موحد تجاه ما يحدث في سوريا يجعله شريكا فيما يجري هناك من مآس ويجعل شرعيته ودوره كراع للسلم والأمن الدوليين محل شك كبير.
الإدانة الدولية الواسعة لجريمة التريمسة المروعة لا تكفي فدول العالم والمنظمات الأممية مطالبة بالاضطلاع بمسؤولياتها السياسية والإنسانية والتحرك سريعا لوقف المأساة التي يعيشها الشعب السوري منذ نحو ستة عشر شهرا من خلال سرعة توفير الحماية الدولية للشعب السوري لضمان عدم تكرار هذه المجزرة.