الاعلان الصادر عن الجامعة العربية امس، حول عقد اجتماع على مستوى المندوبين بعد غد لمناقشة فتح ملف استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات على ضوء ما تكشف من حقائق جديدة، والاجتماع الطارىء الذي سيعقد بناء على طلب فلسطين على مستوى وزاري للجنة العربية لمبادرة السلام لمناقشة الاوضاع في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك الازمة المالية والضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية وتصاعد وتيرة الاستيطان وازمة عملية السلام، هذا الاعلان يطرح تساؤلا حول ما الذي يمكن للجامعة العربية تقديمه لصالح القضية الفلسطينية وما الذي سيفعله القادة العرب فيما يخص ملف استشهاد الرئيس عرفات بعد ان اتضح من تحليلات مخبرية في سويسرا ان مادة سامة اشعاعية شكلت السبب المباشر لاستشهاد الرئيس الراحل.

ومن الواضح ان القادة العرب يستطيعون اذا ما ارادوا احباط كافة الضغوط التي تتعرض لها القيادة الفلسطينية لحملها على تقديم تنازلات والقبول باستئناف عملية السلام فيما تواصل اسرائيل الاستيطان والتوسع وتهويد القدس واحتجاز آلاف الاسرى وفرض الحصار الجائر على قطاع غزة. كما يستطيعون اذا ما ارادوا تقديم المزيد من العون للسلطة الوطنية كي تتجاوز الازمة المالية الخانقة وعدم القدرة على دفع رواتب موظفي القطاع العام فيما نحن على ابواب شهر رمضان المبارك. ومما لا شك فيه ان الضغوط المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية ذات ابعاد سياسية وتصب في خانة محاولة اضعاف الموقف الفلسطيني ودفع القيادة الفلسطينية لتقديم تنازلات سياسية.

واذا كان الجانب الفلسطيني قد التزم بمبادرة السلام العربية وما طرحته القمم العربية فيما يخص خطوط وثوابت حل القضية الفلسطينية باعتبار ذلك موقفا قوميا فأن من واجب العرب اليوم الدفاع عن هذا الاجماع القومي حفاظا على المصالح والحقوق العربية، فيما تتعرض له القيادة الفلسطينية من ضغوط وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف واستمرار لانتهاك حقوقه والتنكر لحقه في تقرير المصير، انما هو استهداف للامتين العربية والاسلامية واستهتار بالاجماع العربي ولمبادرة السلام العربية وبالشرعية الدولية.

وان ما يجب ان يقال هنا ان من واجب العرب الدفاع عن مواقفهم المبدئية بموقف جاد وتحرك حقيقي على الساحة الدولية لافهام اسرائيل والمجتمع الدولي ان العرب جادون في مواقفهم وغير مستعدين للتنازل عن حقوقهم ومصالحهم، وبذلك فأنهم ينتصرون لفلسطين ويقفون مع شعبها وقيادتها.

وفيما يخص ملف استشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات، فان القادة العرب يستطيعون ايضا اذا ما ارادوا ان ينقلوا هذا الملف الى مجلس الامن الدولي، لفتح تحقيق دولي لكشف الجهة التي وقفت وراء اغتيال الشهيد عرفات ومحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني والامة العربية. ولا يعقل ان يصل ملف اغتيال المرحوم رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق الى المحافل الدولية وتشكل لجان التحقيق فيما يتواصل صمت المجتمع الدولي، خاصة العواصم الغربية عن جريمة اغتيال الشهيد ياسر عرفات.

ومن المحصلة، فان العرب مطالبون اليوم بالوقوف مع فلسطين ليس فقط من خلال توفير الدعم المالي الذي يشكل احد معوقات الصمود بل وايضا بموقف سياسي واضح وجاد يؤكد التمسك بالحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني ويرفض كل محاولات اسرائيل الانتقاص من هذه الحقوق كما يرفض هذا الصمت الغربي المريب ازاء ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات.

كما ان فلسطين تنتظر من العرب ايضا موقفا جادا فيما يخص ملف الرئيس الراحل ياسر عرفات، الذي سطر صفحات مشرقة في تاريخ العرب بقيادته لنضال الشعب الفلسطيني ووقوفه في الصف الاول دفاعا عن الامتين العربية والاسلامية، ولا يعقل ان يبقى ملف رحيله طي النسيان.