زيارة الرئيس المصري لجدة اليوم تكتسب أهمية خاصة، لكونها تأتي في ظروف دقيقة وتاريخية تمر بها المنطقة العربية. كما أنها تحمل دلالة خاصة من خلال كونها الأولى التي يقوم بها الرئيس المصري خارجيا، بعد توليه مهام منصبه.
وفي هذا السياق، فإنها تمثل رسالة واضحة لكل محاولات الاصطياد في الماء العكر، دون وعي بأن التاريخ يفرض نفسه على العلاقات بين بلدين عربيين كبيرين ومؤثرين، وفي الوقت ذاته، فإن زيارة الرئيس مرسي للملكة تعكس الثقل الكبير الذي تتمتع به على المستويين الإقليمي والعالمي؛ فالمملكة لها مكانتها بصفتها ذات تأثير قوي، ومواقف قوية داعمة للحقوق العربية والإسلامية بوصفها قبلة المسلمين في أقطاب الأرض.
إن التنسيق بين البلدين ضرورة حتمية تمليها حقائق الجغرافيا والتاريخ، ومن ثم فإن ما جرى مؤخرا في علاقات البلدين، هو سحابة عابرة انقشعت سريعا بحكمة خادم الحرمين الشريفين وما أبداه الحادبون في مصر من حرص على النأي بالعلاقات بين البلدين عن كل من يحاول الإضرار بها.
وفي المقابل، فإن دلالات الزيارة تعكس تقدير القيادة السياسية في مصر لأهمية العلاقة مع المملكة وشعبها، وتثمين جهود خادم الحرمين ومواقفه الأصيلة تجاه مصر الدولة والشعب.
إن البلدين يلعبان دوراً مؤثراً وفاعلا على صعيد القضايا الساخنة التي تتسيد المشهد الآن، وفي مقدمتها الأزمة السورية التي تحتاج إلى تنسيق ومشاورات ثنائية من أجل وقف حمامات الدم وحملات القمع التي تحصد أرواح أبناء الشعب السوري، وفي هذا الإطار فإن العلاقات المصرية السعودية تمثل حائط الصد أمام جميع التواترات التي تستهدف المنطقة.
إن من المؤمل أن تعطي الزيارة زخما جديدا ودفعة قوية للعلاقات الراسخة بين البدين لما فيه مصلحة الشعبين ومصلحة الأمتين العربية والإسلامية، لا سيما أن ما تمور به المنطقة من أحداث يحتاج إلى حراك واسع يسهم فيه الجميع، وعلى الأخص المملكة ومصر.