يأتي تأكيد دولة قطر مجددا وقوفها إلى جانب ليبيا، كما كانت دائما، تجسيدا للعلاقات المتميزة التي ربطت قطر بالشعب الليبي الشقيق ومساندتها له بالدعم المادي والسياسي خلال ثورته المباركة التي توجت بانتصاره على الظلم والديكتاتورية ونيله حريته.

لقد أشادت دولة قطر بالانتخابات التشريعية التي جرت في ليبيا الشقيقة وبالأجواء الإيجابية التي جرت فيها هذه الانتخابات واصفة الانتخابات بأنها إنجاز تاريخي على طريق بناء دولة المؤسسات، مشيدة بالروح الوطنية، والمسؤولية العالية التي تحلى بها الشعب الليبي خلال الانتخابات، ومؤكدة تطلعها لمزيد من التعاون البناء لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.

إن الشعب الليبي الذي قدم التضحيات الغالية من أجل هذه اللحظة قادر بلا شك على استثمار هذه اللحظة التاريخية الحاسمة في بناء الدولة الحديثة، وفي إرساء الأمن والتنمية والرخاء والكرامة الوطنية والإنسانية بعد التضحيات الجسام التي قدمها شعب ليبيا.

الملف الأهم الذي ينتظر الحكومة الجديدة التي ستشكل بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي يتمثل بالوضع الأمني في البلاد فاستتباب الأمن والاستقرار هو مفتاح التنمية والبناء التي تحتاجها ليبيا بصورة ملحة الآن.

الحكومة الجديدة التي تتسلح بالشرعية الشعبية الآن وتستمد وجودها من رأي الشعب ومن صندوق الاقتراع مطالبة بالسعي الحثيث لإنهاء ظاهرة المليشيات المسلحة من خلال سرعة دمج الثوار السابقين في الجيش الليبي الجديد وفي أجهزة الأمن والبدء في إيجاد حلول للمشاكل التي تتسبب في وقوع اشتباكات مسلحة في بعض المناطق الليبية. إن تحقيق مبدأ العدالة الانتقالية وإنصاف الناس وإعادة حقوقهم له ومحاسبة من أجرم في حق الشعب الليبي في محاكمات عادلة سيزيل بؤر التوتر ويساهم في تحقيق الأمن والاطمئنان للشعب الليبي.

المهمة الأخرى أمام الحكومة الليبية الجديدة وأمام المجلس الوطني التأسيسي تتمثل في السعي فورا لإعادة اللحمة الوطنية للبلاد والبدء بمصالحة وطنية شاملة لا تستثني أحدا فالمصالحة الوطنية ستعبد الطريق لبناء دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان.

لقد نجح الشعب الليبي في اجتياز الامتحان في أول انتخابات تشريعية تشهدها ليبيا بعد الثورة وأظهر نضجا ومسؤولية وحرصا كبيرا على التأسيس لليبيا الجديدة التي تحتكم لصندوق الاقتراع ورأي الشعب وترى في التعددية والرأي الآخر فرصة للتطور وللنماء وبناء الدولة الحديثة التي هي لكل مواطنيها.