المتابع لمسيرة الاصلاح المباركة، التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني يلاحظ حرص جلالته على تحقيق الوفاق الوطني، في كل خطوات هذه المسيرة ومحطاتها ومفاصلها المهمة وهذا ما تجلى بافضل صوره في التعديلات الدستورية، والتي شملت اكثر من “40” مادة من مواد الدستور، وادت الى انبثاق الهيئة المشرفة على الانتخابات، والمحكمة الدستورية، اضافة الى تحقيق الفصل بين السلطات الثلاث وايلاء القضاء المنزلة التي يستحقها بصفته محراب العدالة، وتقديس الحريات الشخصية.

ومن هنا يأتي انحياز جلالة الملك الى الحوارالهادف البناء، كسبيل وحيد للوصول الى الوفاق الوطني، حيث حرص جلالته على الالتقاء بممثلي الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والنقابات وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والمرأة والعمال وطلاب واساتذة الجامعات للوقوف على ارائهم، وحثهم على المشاركة في مسيرة الاصلاح لبناء الوطن، والخروج من مربع الانتظار والقلق الى ضفة التطوير والتحديث الى افاق الديمقراطية الرحبة، والانتخابات النزيهة، وصولا الى تداول السلطة لبناء الدولة المدنية الحديثة.

ومن رحم هذا كله تأتي توجيهات جلالته الى السلطتين التشريعية والتنفيذية بضرورة إعادة النظر في قانون الانتخاب وخاصة المواد المتعلقة بالقائمة الوطنية، ما يضمن مشاركة الاحزاب، والمواطنين في الانتخابات اقتراعا وترشحا، وصولا الى تداول السلطة.

توجيهات جلالته هذه جاءت بعد مناشدة من قبل العديد من الأحزاب وفعاليات الحراك الشعبي حيث تمنوا على جلالته التدخل لتصويب الخلل وتشريع قانون انتخاب ديمقراطي عصري، يحظى بوفاق وطني، ويجسد عملية الاصلاح بأروع صورها ويفضي الى انتخاب مجلس نواب نوعي وقادر على تمثيل كافة المواطنين، وتجسيد طموحاتهم واحلامهم، ليعيد للمجلس هيبته، ويستأصل شأفة الفساد والمفسدين من خلال تفعيل ثلاثية المراقبة والمساءلة والمحاسبة.

ان مجلس النواب امام مسؤولية تاريخية خطيرة، تفرض عليه ان ينهض بهذه المسؤولية من خلال تشريع قانون انتخاب يحظى بوفاق وطني، قانون يجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت، ولا يسهم في جر البلاد والعباد الى ازمة جديدة آخذين بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن والمواطنون، وهو ما نأمل ان يتحقق في موافقته على رفع اعضاء القائمة الوطنية الى 27 عضوا.

مجمل القول: لقد سبق جلالة الملك عبدالله الثاني الربيع العربي بانحيازه الى الاصلاح الشامل، واعلن انحيازه الى هذا الربيع منذ ان خفقت رياحه في تونس. باعتباره فرصة لتسريع الاصلاح، وحرص خلال هذه المسيرة المباركة التي يقودها بنفسه على التأكيد قولا وعملا على ضرورة تحقيق الوفاق الوطني، كشرط رئيس لتحقيق الاصلاح وهذا ما تحقق خلال كل المحطات التي قطعتها المسيرة، ونأمل ان يتحقق من خلال تعديل قانون الانتخاب بما يفتح صفحة جديدة في الحياة السياسية تليق بهذا الحمى العربي.
التاريخ : 09-07-