لم يعد من نافلة القول ان الديمقراطية هي الحل لكافة المشاكل التي تعاني منها الدول الشقيقة، وهي الرافعة الحقيقية لانتشالها من المأزق الذي وصلت إليه، وينذر بجر البلاد والعباد الى نفق مظلم.

لقد عانت دول كثيرة في مشارق الارض ومغاربها، مما تعاني منه الدول العربية، وكانت الديمقراطية هي حبل النجاة لهذه الدول، فانقذتها من القمع والظلامية والعسف، من استبداد الدولة الشمولية، وتفرد الحزب القائد، من المديونية والفقر والجهل، الى رحابة الدولة المدنية الحديثة القائمة على العدالة والمساواة، والانتخابات النزيهة، وتداول السلطة احتكاما لصناديق الاقتراع.

لقد جاءت موجة الديمقراطية الثالثة التي تجتاح العالم العربي اليوم مبشرة بالربيع العربي بعد موجتين ضربت اليونان والبرتغال واسبانيا في الاولى، واسقطت الانظمة الشمولية في دول اوروبا الشرقية بعد سقوط حائط برلين 1989 في الثانية، وها هي الثالثة تبدأ بالعالم العربي وتنجح حتى الان في اسقاط اربعة انظمة، لتقيم على انقاضها نظما ديمقراطية قائمة على الانتخابات النزيهة وتداول السلطة.

لقد ادرك جلالة الملك عبدالله الثاني بخبرته الواسعة، ورؤيته الثاقبة، ان لا بديل عن الديمقراطية للنهوض بالوطن، وتجذير دولة القانون والمؤسسات، والامن والاستقرار، ومن هنا كان هو القائد العربي الوحيد الذي اعلن وعلى رؤوس الاشهاد انحيازه للربيع العربي، منذ ان بدأت رياحه تخفق في تونس الخضراء، مؤكدا ان هذا الحدث التاريخي الهام، يسهم في تسريع حركة الاصلاح، والتي بدأها جلالته مبكرا، ومنذ ان اعتلى سدة الحكم، ويسهم في تخطي الصعوبات والمعيقات التي تعترض هذه المسيرة المباركة، ولم يكتف بذلك بل عمل جلالته على اعتماد مبدأ الحوار كسبيل وحيد للوصول الى وفاق وطني، ما جنب هذا الحمى العربي الزلازل والمحن، التي تهز اقطارا شقيقة، رفض حكامها الانصياع لارادة شعوبهم. وحقهم في الحرية والكرامة والديمقراطية، فانحازوا للحلول العسكرية والامنية، ما اغرق البلاد في حرب اهلية، وتدخلات اجنبية تشي بتحويلها الى دويلات متناحرة.

ان اصرار جلالة الملك على تحقيق الاصلاح الحقيقي، المستند الى الديمقراطية والانتخابات النزيهة وتداول السلطة، يؤكد ايمان جلالته بان الديمقراطية هي الحل، وهي الخيار القادر على تحقيق النهوض الشامل وفي كافة المجالات استنادا الى تجربة الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المجال، واستطاعت باعتمادها النهج الديمقراطي والتعددية الحقيقية ان تبني أوطانا شامخة، وتقضي على الفقر والبطالة والامية، وتقيم صناعات متطورة متقدمة، وان تحقق الرفاه والعدالة الاجتماعية كاملة لمواطنيها.

مجمل القول: لا بديل عن الديمقراطية للخروج من المأزق الذي وصلت اليه الامة كلها، وهي فحوى رسالة الربيع العربي، بدأت تؤتي أكلها باجراء انتخابات نزيهة وشفافة في كافة الدول التي نجحت فيها الثورات العربية.. وهي تؤكد نجاح هذه الثورات، ويؤكد ايضا ان الشعوب منحازة الى الديمقراطية كخيار وحيد لاقامة الدولة المدنية الحديثة وهو ما يتبناه جلالة الملك، وقد اعلن انحيازه للربيع العربي، كسبيل وحيد لتحقيق الاصلاح الشامل وبناء الاردن الجديد.