نجح الشعب الليبي في أول اختبار ديمقراطي حقيقي تشهده ليبيا من خلال انتخابات المجلس الوطني التي جرت أمس في التأسيس لمجتمع ديمقراطي حر يقوم على مبدأ التعددية والديمقراطية واحترام صندوق الاقتراع الذي سيحسم هوية من سيقود ليبيا في المرحلة المقبلة التي ستؤسس لدستور يحظى بقبول الشعب الليبي ويؤسس لدولة ديمقراطية تعددية لجميع مواطنيها، دولة تحترم مواطنيها وتصون حقوقهم.

لقد أثبت الشعب الليبي من خلال الانتخابات التي جرت أمس أن دماء الشهداء لن تضيع هدرا، وأن الشعب الليبي الذي خاض واحدة من أقسى معارك الحرية والتحرر قادر بما يمتلك من كفاءات وقدرات على إعادة بناء ليبيا الجديدة.

إن مشهد عشرات الآلاف من الليبيين الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الباكر على مراكز الاقتراع للتصويت لممثليهم في عضوية المؤتمر الوطني يؤكد توق الشعب للحرية التي حرموا منها طيلة أكثر من أربعة عقود تمثلت في عهد القذافي الذي تمثل عهده في غياب التنمية الحقيقية وغياب العدالة الاجتماعية وورث الليبيين الفقر والجوع والمرض.

لقد اختصر المواطن الليبي الذي يبلغ الثمانين من العمر مشاعر وأحاسيس الشعب الليبي الذي شارك في أول انتخابات ديمقراطية وحرة تشهدها ليبيا بعد أربعين سنة من الديكتاتورية حين علق قائلا "أشعر أنني مواطن حر".

إعلان المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا أن نحو مئة مركز انتخابي من إجمالي 1554 لم تفتح بسبب أعمال تخريب حصلت خصوصا في شرق البلاد والتوترات التي شهدتها المنطقة الشرقية من ليبيا احتجاجا على إجراء الانتخابات وعلى نسب توزيع مقاعد المجلس الوطني لا يقلل من أهمية المرحلة التي قطعها الشعب الليبي في سبيل بناء ليبيا الجديدة التي يحميها الدستور والقانون وعلى السلطات الجديدة التي ستكتسب شرعية شعبية أن تفتح حوارا مع المحتجين والمطالبين بالفيدرالية وبإعادة النظر في توزيع مقاعد المجلس الوطني للوصول إلى حلول مرضية تحقق الأمن والاستقرار في البلاد وتتيح للحكومة الجديدة في ليبيا البدء في معركة البناء والتنمية.

لقد نجح المجلس الوطني الانتقالي ونجحت المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا من خلال انتخابات المجلس الوطني التي جرت أمس في الانتقال بالدولة الليبية إلى مرحلة جديدة وعهد جديد سيلمس آثارها الإيجابية الشعب الليبي في جميع مناحي حياتهم وستتحد قدراتهم جميعا لبناء ليبيا الدولة الأنموذج التي ضحى من أجل حريتها وكرامتها مئات آلاف الليبيين.