وضع جلالة الملك عبدالله الثاني مجلس النواب أمام مسؤولياته التاريخية، في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ هذا الحمى العربي، وأمام استحقاقات مسيرة الإصلاح المباركة، التي يقودها جلالته، ويعمل ليلا ونهارا لتؤتي أكلها لخير الوطن والمواطنين في أسرع وقت ممكن.

ومن هنا فإننا نأمل من المجلس في دورته الاستثنائية، والتي تلتئم الاسبوع القادم ان يلتقط اللحظة التاريخية، وان يضع نصب عينيه، اللحظة الفارقة التي يعيشها الوطن، والظروف والمستجدات الخطيرة التي تعيشها المنطقة كلها، وان يقوم بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن تحقيق الوفاق الوطني وتعزيز مشاركة المواطنين في الانتخابات اقتراعا وترشيحا، وهو ما يجسد الإصلاح السياسي بأروع صورة، ويفضي الى مجلس نواب جديد، يعبر افضل تعبير عن المرحلة السياسية الجديدة التي بدأت تشق طريقها بعزم وتصميم لبناء أردن جديد، وتشي بتحقيق إصلاح شامل قادر على النهوض بالوطن والمواطنين.

نأمل من السلطة التشريعية ان تضع في اعتبارها وهي تتصدى لأخطر مهمة في حياتها التشريعية أن المطلوب في هذه المرحلة الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجذيرها، والحفاظ على هيبة الدولة، وقطع دابر الفساد والمفسدين، وقبل ذلك وبعده وضع حد للطابور الخامس، وفلول الانتهازيين والمشككين بجدوى الإصلاح، من خلال تعديلات جوهرية للقانون ليصبح محل اجماع وطني، يجمع ولا يفرق، يوحد ولا يشتت.

ومن ناحية أخرى لا بد من مناشدة الجميع نوابا واحزابا وفعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية، ومؤسسات مجتمع مدني، ان يتقوا الله في وطنهم، وان يعملوا جميعا يدا واحدة لتجاوز المأزق الذي وصلت اليه البلاد والعباد، معتمدين على الحوار البناء الهادف كنهج وحيد لتحقيق الوفاق الوطني والذي اثبت عبر مسيرة الإصلاح، انه الأجدى والأنفع والأرقى والقادر على الوصول بالوطن الى بر الأمان وان يبقوا الأوفياء لسلمية الحراك الشعبي بأسلوبه الحضاري الراقي، ليبقى مثالا يحتذى في المنطقة كلها بفعل وفضل سياسة ونهج وحكمة جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي انحاز للربيع العربي، واعتبره فرصة لتحقيق الإصلاح وتجاوز العقبات، وهو ما جنب الوطن الكثير من المتاعب والزلازل، التي تهز الاقطار الشقيقة، ما يؤكد صوابية نهج جلالته وسداد رأيه.

مجمل القول: مطمئنون الى أن مسيرة الإصلاح المباركة بقيادة جلالة الملك ستمضي قدما حتى تحقق كامل اهدافها، ومطمئنون لوعي مواطنينا كافة، والتفافهم حول العرش المفدى، والوحدة الوطنية المقدسة، ما يشكل الضامن لتحقيق الإصلاح المنشود بأرقى وأبهى صورة.

“فأمّا الزبد فيذهب جفاء وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”