مثل مؤتمر المعارضة السورية الذي اختتم أعماله في القاهرة أمس، برعاية الجامعة العربية وبحضور 250 شخصية تمثل مختلف الاتجاهات، فرصة عظيمة لتوحيد الرؤى بشأن مستقبل البلاد.

ولعل الأولوية الآن تتمثل في تعزيز النسيج الوطني لقوى الثورة خاصة، وتعزيز التواصل مع الجيش الحر في الداخل وتأمين الدعم لهذا الخيار.

فالصراعات القائمة بين تيارات المعارضة يجب أن تتوقف على الفور، وأن يتسامى الجميع فوق الصغائر، لأنهم يواجهون عدوا باطشا يستثمر خلافاتهم لتكريس قبضته وقمعه للمدنيين الذي يدفعون الآن الثمن سواء في المدن المحاصرة أو في مخيمات النزوح في دول الجوار.

إن التجاذبات بين فسيفساء المعارضة، لا تصب في مصلحة الثورة، بل على العكس من ذلك، تؤثر سلبا على ما تحقق سواء على الصعيد الميداني الداخلي من إنجازات عسكرية حققها الثوار على الأرض، أو ما تحقق خارجيا من خلال الحراك الدولي الرامي للضغط على نظام بشار، ومن ثم فإن من المؤمل أن تنجح المعارضة في تفادي الانقسام والتشرذم، وأن تستجيب للدعاوى العديدة لتوحيد صفوفها وإيجاد كيان جدير بالثقة يكون بديلا محتملا لحكومة الأسد.

لا يخفى على فصائل المعارضة، أن استمرار الخلافات وبعد 16 شهرا من الانتفاضة سيقوض الآمال في نيل اعتراف دولى واسع، أو في الحصول على أكثر من مجرد دعم أجنبي محدود.

فصائل المعارضة تعلم ـ أكثر من غيرها ـ أن التضحيات الجسيمة التي يقدمها الشعب السوري الصامد، أكبر من أي خلافات أو مصالح ضيقة.

إن نجاح مؤتمر القاهرة سيحقق عددا من الأهداف، في مقدمتها التوصل لرؤية موحدة للمبادئ الديموقراطية التي ستقوم عليها سورية الجديدة، إضافة إلى الاتفاق على خارطة طريق للانتقال من الوضع الحالي والتوصل إلى آلية لمتابعة تنفيذ نتائج المؤتمر.