في الوقت الذي دخلت فيه منطقة الخليج في مناخ الصيف القائظ، بحرارته اللافحة، ورطوبته العالية، دخلت محافظة ظفار في طقسها الخريفي الفريد، بحرارتها المنخفضة ورذاذها المحبب، وخضرتها التي تغطي كل شبر غير مرصوف من طرقها، بل ويمتد بساط الخضرة ليغطي كل جبالها ووديانها وسهولها، وعلى نحو يجعل منها مصيفًا رائعًا ينافس العديد من أجمل المصايف العربية وغير العربية أيضًا.

وفي هذا الجو البديع يواصل مهرجان صلالة السياحي 2012 فعالياته، مسجلا درجة عالية من الإقبال من جانب الزائرين. ولعل ما يزيد من جاذبية مهرجان صلالة السياحي أن القائمين على تنظيمه يحرصون ليس فقط على الاستفادة من خبرة الأعوام السابقة، بل وكذلك العمل على تحقيق مزيد من التطوير وتوفير عناصر جذب أكثر لكل المراحل العمرية من المواطنين والزائرين، وليكون المهرجان خبرة طيبة لكل من يشهده أو يشارك في فعالياته بشكل أو بآخر.

وبينما يشهد مركز البلدية الترفيهي في صلالة تنوعا كبيرا فيما يضمه من فعاليات تراثية وثقافية وفنية متعددة ومتنوعة أيضًا، فإن الأنشطة والمنافسات الرياضية، وكذلك التنوع الكبير في العروض الفنية، والمعارض التي أقيمت، تحقق في الواقع تكاملاً قادرًا على استقطاب اهتمامات كل أفراد الأسرة، أطفالاً وشبابًا وفتيات وكبارًا، ومن كل الأعمار.

ويضاف إلى ذلك ما تتميز به السلطنة بوجه عام، ومحافظة ظفار بوجه خاص من كرم الضيافة، وترحيب بالزائرين، وتوفير مناخ أسري تستطيع فيه الأسرة بكل أفرادها الشعور بالأمن والأمان، والقدرة على الاستمتاع بوقتها وممارسة هواياتها. وإذا أضيف إلى ذلك ما تزخر به محافظة ظفار من عناصر جذب سياحية فريدة، لا سيما الشواطئ الناعمة والصافية، والسياحة الجبلية، والخيران العديدة، والمواقع الأثرية، والدينية والعيون الطبيعية، فإنه يمكن القول إن كل عناصر الجذب والازدهار السياحي متوفرة على مدار العام وتصل إلى ذروتها خلال موسم الخريف الذي يمتد لثلاثة أشهر تقريبًا من 21 يونيو إلى 21 سبتمبر من كل عام.

وبينما تسعى حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - من خلال مكتب معالي وزير الدولة ومحافظ ظفار وبلدية ظفار، إلى توفير كل عناصر النجاح وعوامل الجذب المناسبة لمهرجان صلالة السياحي والمهرجانات الأخرى التي يتم تنظيمها على مدار العام في محافظات السلطنة المختلفة، فإن الجهود المبذولة من أجل توفير مزيد من المرافق السياحية والفندقية في صلالة ومحافظة ظفار بوجه عام، وكذلك تيسير سبل الانتقال منها وإليها، برًا وجوًا، والامتداد بالخدمات والمرافق السياحية لتغطي أكبر مساحة ممكنة من المواقع السياحية في المحافظة، من شأنها أن تعزز النشاط السياحي، سواء خلال فصل الخريف أو على مدار العام. ولعل ما يزيد من أهمية ذلك أن السياحة الداخلية باتت تشكل جزءًا أساسيًا من النشاط السياحي في البلاد، وهو ما يحظى باهتمام واسع وعميق، من جانب وزارة السياحة والجهات والمؤسسات المعنية الأخرى.