يتجه المعتقلون الفلسطينيون داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى الإعداد لجولة أخرى من جولات الحق والعدالة، والانتصار للكرامة وحفظ الكبرياء الفلسطيني، حيث تهدف هذه الجولة التي وصفها المعتقلون بأنها ستكون معركة طاحنة مع الاحتلال الإسرائيلي، وفاصلة بين الحق والباطل مع المجتمع الدولي الذي يتشدق بنصرة حقوق الإنسان والدفاع عنها وحماية الحريات العامة والخاصة، إلى رفع الظلم واحترام الذات الإنسانية.

هناك مسوغات ودوافع شرعية وإنسانية تحتم على المعتقلين أولًا مقاومة المحتل الإسرائيلي من داخل معتقلاته، وكذلك تحتم على السلطة الفلسطينية ومن ورائها القوى المحبة للسلام والمدافعة بحق دون كذب ونفاق عن حقوق الإنسان وكرامته، لا سيما حقوق الإنسان الفلسطيني وكرامته باعتباره يتصدر قائمة المنتهكة حقوقهم في هذا العالم الذي يدعي الحرية، حيث يقع على هؤلاء المعتقلين الفلسطينيين إلى جانب جريمة الاحتلال واغتصاب الأرض الفلسطينية، ظلمان؛ الظلم الأول هو انتهاك الكرامة وتجريدهم من حقوقهم الإنسانية وما تحمله من معانٍ سامية، وشن حملات الاعتقال العشوائية ضد الشعب الفلسطيني دون تهم تذكر، ولم يسلم من هذا الاعتقال العشوائي الأطفال الذين يرنو المحتل الإسرائيلي إلى قتل براءتهم ونزع أحلام طفولتهم من قلوبهم وأنفسهم، عبر إيقاع شتى أنواع الأذى الجسدي والنفسي في خرق واضح للاتفاقية الأممية لحقوق الطفل واتفاقية جنيف الرابعة، واعتقالهم في محتشدات عسكرية دون أدنى احترام لحقوق الإنسان، ومعاملتهم معاملة قاسية، إضافة إلى تعصيب الأعين والتعذيب الجسدي واللفظي، والحبس الانفرادي، وإجبار الأطفال على توقيع وثائق باللغة العبرية، وحرمانهم من حقوقهم القانونية والزيارات العائلية.

أما الظلم الثاني فهو اعتبار هؤلاء المعتقلين الفلسطينيين من قبل القتلة والسجانين الإسرائيليين أنهم مجرد "سجناء جنائيين" وأن أيديهم ـ كما يزعم ويكذب القتلة والسجانون ـ "ملطخة بدماء الإسرائيليين"، ويفرض الاحتلال الإسرائيلي عليهم أحكامًا قاسية تصل إلى المؤبد، وطبعًا يلجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى إطلاق هذا التوصيف على المعتقلين الفلسطينيين، ليجنب حلفاءه ومناصريه وداعميه من أي حرج سياسي أو قانوني ترتبه الاتفاقيات الدولية بسبب انتهاكه لها، وإلا فإنه يعلم يقينًا ـ كما نعلم نحن أيضًا ـ أنه فوق القانون، ولن يتعرض لأي ملاحقة قانونية، فإذا كانت جميع القرارات الدولية ذات العلاقة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي منذ النكبة واغتصاب فلسطين وإلى اليوم، قد داس عليها الاحتلال الإسرائيلي بأحذيته النتنة بسبب دعم حلفائه اللامحدود، فكيف به اليوم يعمل على احترام الاتفاقيات الخاصة بالأسرى والمعتقلين. ولذلك فإن المعتقلين الفلسطينيين يستعدون لهذه المعركة متسلحين باتفاقية جنيف الثالثة والرابعة واتفاقيات حقوق الطفل، لعل الضمائر النائمة والذمم الخربة تصحو وتتحرك من أجل وضع حد للتمادي الإسرائيلي ضد المعتقلين الفلسطينيين واعتبارهم وفق تلك الاتفاقيات أسرى حرب، لكون الكيان الإسرائيلي قوة احتلال، وبالتالي معاملتهم على هذا الأساس.

لا ريب أن معركة المعتقلين القادمة ستكشف الزيف والنفاق لدى السياسة الغربية في تعاملها مع قضايانا وحقوقنا، وتأكيد الحقيقة الثابتة بصورة واضحة أن هذا التعامل لن يكون إلا من أجل مساومتنا وتحقيق المصالح الغربية على حساب تلك الحقوق، والشواهد على ذلك في المنطقة كثيرة تنطق بذلك وحدها ولا تحتاج إلى من يشير إليها. لذا سنرى الحقائق كاملة حين يتوجه الفلسطينيون إلى الأمم المتحدة للمطالبة باعتبار معتقليهم في سجون الاحتلال الإسرائيلي أسرى حرب.