تواجه السلطة الوطنية أزمة مالية هي الأسوأ منذ تأسيسها، وتقف عاجزة، هذه الايام حتى عن تسديد رواتب الموظفين، وتتغاضى الدول العربية عن تقديم ما تعهد به قادتها خلال أكثر من قمة وأكثر من اجتماع وتواصل السلطة وكبار المسؤولين مناشدة الاشقاء للوفاء بالتزاماتهم... ولكن دون جدوى.
وهذه الحالة المؤلمة والمؤسفة لنا وللسلطة الوطنية هي تعبير عما وصلت اليه القضية الفلسطينية في عقول وتفكير وممارسات القيادات العربي وبالتحديد اولئك الذين يملكون الاموال الطائلة ويكدسونها بالمليارات في البنوك او ينفقونها على امزجتهم ومصالحهم ومطالب ومصاريف المقربين منهم وما أكثرهم.
قد تلجأ السلطة او هي تحاول اللجوء الى حلول مؤقتة كالاقتراض من البنوك ولكن هذه ليست الا تأجيلاً للازمة واحتمالات انفجارها ولا سيما ونحن نقترب من شهر رمضان الكريم والمصاريف فيه والاحتياجات غير عادية، ان البنوك التي تقرض السلطة اليوم ستطالبها بدفع مستحقات غدا وتعود بنا الازمة الى المربع الاول الذي علينا ان نواجهه كسلطة وكمسؤولين مواجهة مختلفة.
اليس من المخجل ان ينفق البعض ملايين ومليارات الدولارات في كثير من البلدان وعلى كثير من البلدان وعلى كثير من المؤسسات والتنظيمات في كل انحاء العالم، وحين يصل الامر الى فلسطين التي يتشدقون بحبها وبالدفاع عن شعبها، يتخاذلون ويقفون كالصم والخرس ولا يسددون ما التزموا به.
اليس من العار ان يصل الامر بنا الى هذا الحد وهذه الاوضاع ونحن الذين نواجه الاحتلال وآلته العسكرية والاموال التي تتدفق على الاستيطان من افراد ومؤسسات لا يملكون ربع ما يملكه اباطرة المال والنفط في عالمنا العربي؟
لماذا لا تدعو السلطة الى اجتماع عاجل لهذه الجامعة العربية التي تنشغل هذه الايام وقد سيطر عليها الاقزام، في قضايا اخرى وخدمة لاجندات واهداف غير وطنية ولا قومية؟
لماذا يكون رد فعلنا خجولا على هذا لتقصير العربي؟ لماذا لا توجه القيادة بيانا او تعقد مؤتمرا صحفيا واسعا تضع فيه كل النقاط على كل الحروف، ولا تحسب لاي شيئ حساب بعد هذه الاحوال السيئة المدمرة التي اوصلون اليها بتقاعسهم هذا، لا هذه الازمة تهبب وجود سلطتنا من اساسه وتقوض دعائم بقائها بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات علي القضية الوطنية ومصير شعبنا الفلسطيني.
ان القيادة علي مستوى السلطة ومنظمة التحرير مطالبة بالتعامل مع هذه الاوضاع بما تستحقه من معالجة ومصارحة ومواجهة للحقائق لا دفن الرأس بالرمال او التجاهل ولا بد من البدء بذلك فوا حتي لو امكن تجاوز الازمة الحالية، لان من الواضح ان هذه الازمة ليست الاولى، وقد تقاعس المانحون الاجانب والاشقاء العرب، وقد صارت مأزقا مستعصيا ما ان تخلص من احد جوانبه حتي ينفجر الاخر، ولا بد من ذلك حتى لا ينفجر الشعب والوضع بأكمله