ثلاثة عوامل توختها دولة قطر، في التزامها بمساندة الشعب السوري حتى ينال حريته، ومن أجل إخراج سوريا من محنتها الأليمة، وكما أوضح ذلك أمس سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية وزير الدولة للشؤون الخارجية في كلمته في افتتاح أعمال مؤتمر المعارضة السورية الذي بدأت أعماله في القاهرة أمس تحت رعاية جامعة الدول العربية، وهذه العوامل الثلاثة هي: الحرص على وحدة سوريا، وأمن واستقرار شعبها الشقيق، وأن يبتعد عن سوريا الشقيقة شبح الحرب الأهلية.
يقتضي ذلك من المعارضة السورية، أن تضاعف اللحمة بين مختلف أطرافها وأطيافها، وأن تتحمل مسؤوليتها في هذا الصدد، كما أجمع على ذلك كل وزراء الخارجية العرب والأجانب الذين تحدثوا بالجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر المهم أمس، فعلى المعارضة السورية أن تضرب مثلا في قدرتها على إعلاء الشأن الوطني على أي اعتبار آخر، وأن تعصرن الديمقراطية في العلاقة بين مكوناتها لتقدم بذلك مثلا أمام العالم، أنها تنطلق في الأداء من نهج لم يبلغه النظام، بل ولا يعرفه ولم يطبقه.
ففي مقابل تآكل النظام عسكريا بانشقاق جنوده وفرارهم والانضمام للجيش الحر، وسياسيا بانفضاض الكثيرين عنه، يتعين على المعارضة السورية أن تتوحد، لتنال بوحدتها التي يجمعها إطار ديمقراطي معاصر احترام وتقدير العالم، وليمكنها الحركة على مسرح دولي واسع سوف تزداد قناعته بضرورة أفول زمن هذا النظام، ومن ذلك فليس هناك مجال لجفوات تشق صف المعارضة، أو تناقضات تفضي إلى خلافات لا يتقبلها الحال السوري الراهن، وفيه يواصل الدم نزفه نتيجة لجرائم يرتكبها الطغيان بلا ضمير أو مسؤولية.
ولهذا كانت قطر صادقة واستشرافية في دعوتها أمس المعارضة السورية إلى التوحد ولم الشمل، لأن في هذه الوحدة قوة تزيد من هشاشة النظام، وتسهم في تآكله وارتخاء قبضته وزيادة عزلته.