اجتماع جنيف الذي دعا له كوفي عنان المبعوث المشترك لجامعة الدول العربية والأمم المتحدة لم يثمر عن شيء سوى عن إعادة تقديم ورقة مقترحاته بصورة مختلفة وبإخراج مسرحي جديد، ورغم بعض التقدم الظاهر في هذا الاجتماع وما صرح به وزراء خارجية دول مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا إلا أن حقيقة الأمر هي أن سورية باتت ورقة تفاوض وتنازل من هذه الأطراف لبعضها بدلا من كونها قضية حقيقية بحاجة إلى حل.

البيان الصادر عن الاجتماع لم يلمح صراحة لرحيل الأسد، وهو الأمر الذي قيل إنه مفهوم ضمناً، كون خطة عنان تعتمد على فكرة إنشاء حكومة وحدة وطنية تدير مرحلة انتقالية، ولكن كل التجارب السابقة مع نظام الأسد تظهر بجلاء أن نظامه يناور ويتلاعب ويحاول شراء الوقت باستمرار دون الالتزام بأي من القرارات المتعددة التي صدرت والتي أقرها وألزم النظام السوري نفسه بها.

ميدانيا لا يزال العنف على أشده ولا يزال النظام السوري يستخدم كل الوسائل العنيفة لقمع انتفاضة السوريين، وأعداد القتلى اليومية لم يكن لها على طاولة الاجتماع أي وزن. فاجتماع مجموعة الاتصال في جنيف بدا اجتماع محاصصة بين الدول الغربية وروسيا، والتي يتحجج كل منهما بالآخر من أجل رسم خريطة لمرحلة انتقالية قد تبدو ممكنة على الورق في قاعات الاجتماع ولكنها بعيدة كل البعد عن الواقع اليومي للسوريين الذين يعانون من القتل والتشريد، وهو ما يجعل التساؤل حقيقة حول إمكانية صمود مثل هذه الخطة على الأرض في ظل رفض المعارضة لأي فكرة تتضمن بقاء النظام، وفي ذات الوقت رفض الأسد التام لأي حل يأتي من الخارج وإعلانه رسميا إصراره على "تدمير الإرهابيين" كما وصفهم.

انتهاء اجتماع جنيف بدون نص واضح وصريح على خروج الأسد من السلطة كخطوة أولى لحل الأزمة هو فشل واضح، فأي حل لا يمكن مناقشته أو التفكير فيه مع استمرار بشار ودائرته المقربة في السلطة، وهذا لا يعني سوى إعادة تدوير للأزمة بصورة مختلفة. ولذلك فإن كل مقررات اجتماع مجموعة الاتصال بجنيف ليست سوى محاولات لتحريك الأمر دبلوماسيا وفتح مجالات للتحرك الإعلامي والسياسي التي ستنتهي كما انتهت المبادرات التي سبقتها.

خطة عنان بحاجة لأنياب، وهو ما لن يحدث دون إعطاء الخطة قوة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وطالما ظلت روسيا والصين داعمتين للأسد فإن الأزمة ستستمر، ومن المرجح أن يزداد معها العنف نتيجة سعي الأطراف المختلفة لحسمها على الأرض وليس بين جنبات قاعات الاجتماعات.